المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٠٠
وِزْرَ أُخْرى» [١]، «إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً» [٢]، «وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» [٣]. و لا أبلغ و أعظم من تعذيب من لا جرم له. و قال تعالى: «هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [٤].
و نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن قتل الذريّة في بعض الغزوات فقال: «لا تقتلوا الذريّة، فقال بعضهم: أو ليسوا أولاد المشركين؟ فقال:
أو ليس خياركم أولاد المشركين. كلّ نسمة تولد على الفطرة حتّى يعرب عنها لسانها إمّا شاكرا و إمّا كفورا» [٥] و هذا يدلّ على رفع المؤاخذة عن الأطفال.
و روي عن أنس بن مالك، عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و قد سئل عن أطفال المشركين، فقال: «هم خدم أهل الجنّة» [٦].
و روي عن ابن عمر أنّه قال في قوله تعالى: «إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ»: هم أطفال المشركين» [٧].
و تمسّكت المجبّرة بقوله تعالى حاكيا عن نوح: «وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [٨] قالوا: فيعذّبهم بكفرهم و فجورهم.
و الجواب عن ذلك: أنّ المراد به أنّهم سيصيرون كفّارا فجّارا، لأنّ الطفل في حال طفوليّته لا يعتقد كفرا و لا إيمانا، و لا يقع منه طاعة و لا فجور.
تمسّكوا أيضا بما نقل: «أنّ خديجة رضي اللّه عنها سألت النبي، صلّى اللّه عليه و آله، عن أطفالها الذين ماتوا في الجاهليّة، فقال: هم في النار» [٩].
و الجواب عن ذلك: أنّ هذا الحديث من أخبار الآحاد، فلا يصحّ
[١] الأنعام: ١٦٤.
[٢] يونس: ٤٤.
[٣] فصلت: ٤٦.
[٤] النمل: ٩٠.
[٥] مسند أحمد بن حنبل ج ٣ ص ٤٣٥.
[٦] لم نعثر عليه.
[٧] لم نعثر عليه.
[٨] نوح: ٢٧.
[٩] لم نعثر عليه.