المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥١٧
و معلوم أنّ اللغة العربيّة مختارة و قد شاعت في الأرض، و ذلك أنّها صارت تتداول بالمشرق كلّه، و في البحار و الجبال بعد أنّ كانت لا تذكر فيها.
قال الشيخ: فأمّا بالعراق و الشام و الجزيرة و مصر و بلاد المغرب، فكانت لا تذكر فيها ثمّ صارت طبع أهلها العربيّة بعد دخول الإسلام فيها، حتى صار الصبيّ إذا نشأ لا يحسن إلّا العربيّة، و قد كان الأمر قبل الإسلام بخلاف ذلك [١].
قال: و لقد كنت أعجب من هذا حتى قرأت هذا الفصل من كتاب أصفياء فقد علمت أنّ اللّه جدّد هذه اللغة بهذه الشريعة التي جاءت بالانتقام من ملوك الآفاق و إزالة دولتهم فدلّ ذلك على أنّها من عنده» [٢].
و نقل بعضهم: «هناك أجدّد للأمم الشفة المختارة». و هذا لا ينافي ذلك النقل، لانه قد يعبّر بالشفة عن اللغة، كما يعبّر باللسان عن اللغة، فيقولون:
قال أهل اللسان، و هم يريدون اهل اللغة و يقولون في لسان العرب كذا و كذا، و هم يريدون في لغة العرب، و الذي يبيّن ما قلناه أنّه لا يجوز أن يكون أراد به تجدّد الشفة على الحقيقة، لأنّ الشفة قد خلق جنسها من قبل و لم يجدّدها اللّه تعالى في ذلك الوقت.
و قد قالوا: أرادوا بتجديد الشفة تجديد حمد اللّه، و هو الشفة المختارة.
فيقال لهم: هذا لا يصحّ، لأنّكم إن أردتم أن يجدّد فعل حمد اللّه، فذلك لا يجوز، لأنّ العبيد هم الذين يحمدون اللّه و يفعلون ذلك. و إن أردتم أنّه يجدّد الأمر بالحمد و التعبّد به، فذلك قد سبق من اللّه. فعلمنا أنّه تجدّد التعبّد بلغة و التكلّم بها، و يجعل بعض الأمم مطبوعين عليها و هو ما جدّده من التعبّد بتلاوة القرآن و الأذان و الإقامة و الخطبة و التشهد و الدعاء في الصلاة و التسبيح و بما
[١] لا يوجد لدينا كتاب الغرر
[٢] لا يوجد لدينا كتاب الغرر.