المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٨٦
مريدا بإرادة معدومة أولى من أن يكون كارها بكراهة معدومة مضادّة لها، فيلزم أن يكون مريدا للشيء كارها له في حالة واحدة، و هذا محال. فلم يبق الا أن يستحقّه لمعنى محدث.
ثمّ قالوا: ذلك المعنى المحدث لا يخلو من أن يحلّ ذاته، و هو محال، لأنّ ذاته تعالى ليست محلّا للحوادث أو يحلّ غيره، و هو الثاني من القسم ثمّ قالوا: ذلك الغير إمّا أن يكون حيّا أو غير حيّ. إن لم يكن حيّا لم يصحّ وجود الإرادة فيه، و إن كان حيّا كانت الإرادة مختصة بذلك الحيّ، لأنّه تبارك و تعالى لا يكون بتلك الإرادة مريدا، إذ لو كان مريدا بإرادة توجد في حيّ، لوجب أن يكون كارها بكراهة توجد في حيّ آخر، و كان يلزمه إذا أراد أحد الحيّين ما كرهه الآخر أن يكون تعالى مريدا لذلك الشيء كارها له في حالة واحدة، و هذا محال، قالوا: فلم يبق إلّا أن تكون الإرادة التي يريد بها موجودة لا في محلّ.