المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٨١
على إظهار التناقض في القرآن إن كان فيه تناقض»، قال: «نعم». قال:
«فلو كان فيه تناقض لأظهروه و لنقلوه، و كيف يعرضون عنه بعد الظفر به، و قد كان عليه يقرأ عليهم. «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» [١].
و هذا يكفي في دفع جميع المطاعن عن القرآن على الجملة على أنّ علماء الإسلام قد بالغوا في دفع هذه المطاعن على التفصيل، فذكروا كلّ ما ذكره الطاعن في القرآن من الآيات المعيّنة، و بيّنوا الموافقة بينها و بين غيرها، و ذكروا شواهدها من كلام العرب، و بينوا خطأ من ادّعى فيها أخطاء [٢].
و منها: قول الباطنيّة انّ لظواهر القرآن معاني باطنيّة لا يعلمها إلّا إمامهم و أنّه ينبغي أن يتعلّم منه. و في هذا إبطال كونه معجزا، لأنّ البلاغة في الكلام إنّما تظهر بجزالة اللفظ و حسن المعنى، فإذا لم يعرف للكلام معنى، كيف يبيّن و يظهر فيه الفصاحة و الإعجاز، و كيف يصحّ التحدّي به، و هل يكون ذلك عند من تحدّى به إلّا بمنزلة الهجر و الهذيان.
يوضّح هذا أنّ في التحدّي لا بدّ من أن يعرف المتحدّي معنى ما تحدّى به من الكلام، فيعلم مبلغه من الفصاحة، فإن تمكّن من مثله فيها أتى بمثله، و هذا لا يصحّ فيما لا يعرف له معنى.
و لهؤلاء المبطلين غرضان اثنان فيما قالوه، أحدهما: إبطال كون القرآن معجزا، و ثانيهما: أن يدسّوا فيما يذكرونه من المعاني الباطنة الدعوة إلى مذاهبهم و يضلّوا العوامّ و يستميلوهم إلى اعتقاد أنّ أئمتهم هم العلماء بمعاني القرآن دون غيرهم من علماء المسلمين.
و الوجه في الردّ عليهم أن يقال لهم: هل يدلّ الظاهر على المعنى الباطن
[١] النساء: ٨٢.
[٢] م: فيه الخطأ.