المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٠٦
القول في مقدور واحد بين قادرين
إن قال قائل: إذا ذهبتم إلى أنّ العباد هم الفاعلون لتصرّفاتهم، و نفيتم نسبة القبائح الواقعة منهم عن اللّه تعالى، فهل تصفونه تعالى بأنّه يقدر على أعيان مقدوراتهم؟
قلنا: قد اختلف شيوخ أهل العدل في هذه المسألة، فذهب في الأوّلين أبو الهذيل و أبو يعقوب الشحّام، و في المتأخّرين أبو الحسين البصريّ و من تبعه و وافقه إلى أنّه تعالى يقدر على أعيان مقدورات العبادة و ذهب جماهير أهل العدل إلى أنّه تعالى لا يقدر على أعيان مقدورات العباد، و إنّما يقدر من جنس ما يقدر عليه العبد، على ما لا نهاية له.
و استدلّ من وصفه تعالى بالاقتدار على أعيان مقدورات العباد، بأنّ قال:
اللّه [١] تعالى قادر لذاته، و القادر لذاته، يجب أن يقدر على كلّ ما يصحّ كونه مقدورا، و مقدورات العباد يصحّ كونها مقدورات، فيجب اقتداره تعالى عليها، كما أنّه تعالى لمّا كان عالما لذاته وجب أن يعلم جميع المعلومات، فلا يخرج عن علمه، شيء منها.
و أجاب من منع من ذلك بأن قال: إنّما يجب أن يقدر القادر لذاته على
[١] م: انّه.