المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٦٠
من غير إذنه فحينئذ يلزمه عوض ما أوصل إليه من الغمّ. و كذا لو علم الذابح ذلك و لم يعلمه المالك فيغتمّ بذبحه شاته، فانّه يلزمه عوض الغموم. التي تصل إلى المالك.
و ذكر قاضي القضاة: أنّ حيوان الغير إذا ظهر منه أمارات الموت، فانّه يجوز للواحد منّا ان يذبحه، لأنّ مالكه يرضى بذلك، و هذا معلوم من طريق العادة، فيكون ذلك جاريا مجرى الإذن من جهته.
و ممّا يبطل احتجاجهم هذا انّ القاتل لو لم يقتل المقتول، و كذا لم يذبح الذابح الشاة، و ماتا بإماتة اللّه ايّاهما لكان المقتول و مالك الشاة يستحقّان من الأعواض أكثر ممّا يستحقانه على القاتل و الذابح، فقد أساء القاتل و الذابح إلى المقتول و المالك، حيث فوّتا عليهما زيادة الأعواض.
و قد استدلّ على بطلان قول من قطع على إماتة المقتول لو لا القتل، بقوله عزّ و جلّ: «وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ» [١]، فحكم تعالى بأنّ في شرع القصاص حياة لنا، بأن ينز جر الذي يروم قتل غيره عن قتله مخافة القصاص فلا يقتله فيبقى حيّا هو و من رام قتله، فلو كان المقتول يموت لا محالة لو لم يقتله القاتل، ما كان في شرع القصاص اثباته حياة.
فإن قيل: يلزم هذا المستدلّ بهذه الآية أن يقطع على حياتهما، لأنّه تعالى أثبت لهما الحياة في شرع القصاص.
قلنا: إنّه تعالى أثبت للناس حياة منكرة، أي لكم في إثباته حياة ما و هذا التنكير يقتضي أن تحصل تلك الحياة في بعض الأحوال دون بعض.
[١] البقرة: ١٧٩.