المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٠
صفة لو رئي لرئي عليها و من الظاهر أنّه لا يجوز أن يرى على كونه قادرا أو عالما أو حيّا أو موجودا؟ لأنّه جميع هذه الصفات حاصل فينا؟ و نحن مرئيّون على التحقيق. و مع ذلك لا نرى على شيء من هذه الصفات، فيجب أن نثبت له صفة زائدة على هذه الصفات حتى لو رئي لرئي عليها و تلك الصفة هي التي نثبتها فما الجواب عن هذه الطريقة؟
قلنا: هذه الطريقة آئلة إلى الطريقة الأولى، و يتضح ذلك بمطاليتهم [١] بتصحيح الأصل الذي بنوا عليه الطريقة، و هو قولهم: يجب في كلّ ذات أن يكون على صفة لو رئيت لرئيت عليها. فيقال لهم لم قلتم ذلك؟ فلا بدّ لهم، من أن يقولوا في بيان ذلك: الإدراك أصل لطرق معرفة الخلاف و الوفاق، و ذلك لأنا ما لم نعرف الخلاف و الوفاق من طريق الإدراك في المدركات لا نعلم حقيقة الخلاف و الوفاق. و لا ذلك إلّا بسبب أنّ الإدراك يتعلّق بصفة لها أثر في الخلاف و الوفاق إن كان للشيء [٢] موافق، و لا شكّ في أنّ كلّ شيء يجب أن يكون على صفة لها يخالف ما يخالفه و يوافق ما يوافقه إن كان له موافق، و هذا على ما ترى رجوع إلى الطريقة الأولى.
ثم يقال لهم: و لم لا يجوز أن يقال: لو رئي تبارك و تعالى، لرئي على واحدة من هذه الصفات، قولهم: «إن احدنا مرئي في التحقيق، و مع ذلك لا يرى على واحدة من هذه الصفات»، [إنّما يدلّ على أنّ رؤية الشيء على واحدة من هذه الصفات] [٣] محال، و نحن نقول بموجبه، إلّا أنّه كما يستحيل تعلّق الإدراك بالذات على شيء من هذه الصفات كذلك رؤية اللّه تبارك و تعالى محال. فإذا قدّرنا ذلك المحال، لزم عليه هذا المحال و لا يبعد لزوم محال على محال.
[١] م: لمطالبتهم.
[٢] م: الشيء.
[٣] ليس في (م).
المنقذ من التقليد ج١ ١٠١ القول في أنه تعالى لا يستحق صفة زائدة على ما ذكرناه ..... ص : ٨٧