المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٨٥
قلنا: مثل ذلك في الآيات المتشابهة.
ثمّ إن كان الطعن بالمتشابهات في القرآن من قبل بعض أهل الكتاب فأنا نقول لهم: ليس لكم أن تطعنوا في القرآن و تعيبوه بما فيه من الآي المتشابهة مع انّ ما في كتبكم من ذلك أكثر ممّا في القرآن و أشدّ تصريحا بالتشبيه. ففي القرآن: «جاءَ رَبُّكَ» [١] و معناه: جاء أمر ربّك و وعيده و عقوبته. و هو نوع من المجاز مستعمل في اللغة على ما قدّمناه.
و في التوراة ما ترجمته هذا: «و أقبل اللّه يمشي في الفردوس مع الطهر و سمع آدم صوت وطئه، فعدا آدم من قدّامه فاختبى تحت الشّجرة فناداه فقال: يا آدم أين أنت؟ فقال: ها أنا تحت الشجرة فقال: و لم اختبيت تحت الشجرة؟
قال: لأني كنت عريانا».
و في التوراة أيضا ما ترجمته: «إنّه دخل بيت إبراهيم و قال: إنّ صريخ سدوم و عامورا صعدا إلي فنزلت إلى هذا المكان لأنظر. و إنّه كلّم يعقوب من رأس سلم و إنّه كان ينزل على فترة من الزمان في الغمام و بأنّه صارع يعقوب، فاخذ يعقوب بساقه، و قال: دعني، فقال: لا أدعك حتى تعرّفني من أنت، فقال: أنا ربّك، فأرسله و سمّي إسرائيل، لأنّه أسر اللّه».
و كلّ ذلك متأوّل عندهم على أنّ المراد به ملك اللّه، و إن كان في الكلام اسم اللّه. و في القرآن قوله: «وَ مَكَرَ اللَّهُ» [٢] و معناه أنّه جازاهم على المكر، و العرب تسمّي الشيء باسم ما هو جزاء عليه، كما قال اللّه تعالى: «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» [٣]، و قال الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] آل عمران: ٥٤.
[٣] الشورى: ٤٠.