المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٧٤
وجب أن يكون لم يزل على هذه الصفات، لحصول موجبها لم يزل، و فيه تسليم ما شرعنا في بيانه. و إن كان ذلك الموجب محدثا وجب أن يكون من فعله تعالى، لما سبق، و يلزم منه ما ذكرناه من قبل، و هو أن لا يحصل منه هذه الموجبات إلّا بعد أن يكون على هذه الصفات و لا يكون على هذه الصفات إلّا بعد أن يفعل الموجب لها. و في ذلك إيقاف كلّ واحد منهما على صاحبه، و ذلك باطل.
و أمّا الدليل على أنّ هذه الصفات تثبت لا يزال و لا تنتفي بوجه من الوجوه: هو أنّ هذه الصفات نفسيّة و معنى كونها نفسيّة أنّ ذاته تعالى، هي التي تقتضيها و لا يتوقف على شيء آخر، حتّى لو فرضنا أن ليس في الوجود إلّا ذاته لكان اللّه تعالى على هذه الصفات و إذا كان كذلك لم يجز خروجه عنها، لما أشرنا إليه من استحالة عدم ذاته التي هي المقتضية لهذه الصفات و أنّها ليست مشروطة بما لا يكون إلّا فيما لا يزال.
و الذي يدلّ على أنّ هذه الصفات نفسيّة وجهان اثنان:
أحدهما: ما قد علما أنّه يجب أن يكون بين صفات النفس و صفات المعنى او المتعلّق بالفاعل فصل و فرق، و إلّا التبست صفة النفس بغيرها من الصفات فالفصل بين صفة النفس و بين غيرها، إمّا أن يكون بمجرّد الصّفة أو بكيفيّة الصفة، و مجرّد الصفة لا يصلح أن يكون فاصلا، لأنّ كلّ واحد من صفة النفس و صفة المعنى و الفاعل صفة، فيجب أن يقع الفصل بكيفيّة الصفة، و الكيفيّة تنقسم إلى الجواز و إلى الوجوب، و قد علمنا أن الجواز طريق إثبات صفات المعاني و المتعلّقة بالفاعل، فيجب أن يكون الوجوب طريق إثبات صفات النفس، و إلّا أدّى إلى التباس صفة النفس بغيرها من انقسام الصفات، و قد ثبت أنّ هذه الصفات واجبة له تعالى، فيجب أن تكون نفسيّة.
و الوجه الآخر، في الدلالة على أنّ هذه الصفات ليست موقوفة على ذوات