المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٧٩
و كالرواية المتضمّنة لاختلافهم في التسمية، و أنّها هل هي من الفاتحة أم ليست منها؟
قلنا: إنّه ما وقع بينهما خلاف في أنّ ذلك وحي منزل على الرسول، و إنّما اختلفوا في أحكام هذه السور: فابن مسعود قال: إنّ المعوذتين أنزلتا لتحفظا، لا لتكتبا، و إنّ حكمهما ليس كحكم سائر السور في التعظيم و حفظ الحرمة و ان حكم سورتي القنوت حكم القرآن في التعظيم و مراعاة الحرمة، و أبي كان يقول بخلاف ذلك.
ثمّ و هذا الاختلاف إنّما كان في بدو الأمر و أوّله، فبعد ذلك كان للصحابة رضي اللّه عنهم اجتماع للبحث عن ذلك: فاتّفقوا على آخر العرض على الرسول عليه السلام و انقطع ذلك الخلاف، و كتب المصحف المتّفق عليه، و سمّوه الإمام، ليكتب منه النسخ و زال بذلك كلّ خلاف ظهر في بدو الأمر و بقي اختلاف القراءات التي تتفق صورة المكتوب منها و تختلف حركاتها مع اتفاق المعنى في أكثرها.
و قد كانت تلك القراءات منزلة على ما ورد في الحديث المعروف من قوله عليه السلام: «نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف». شرع عليه السلام القراءة بها بأمر اللّه و إذنه. فاختار قوم قراءة و آخرون قراءة اخرى و جماعة غيرهما، و نصر كلّ قوم منهم ما اختاره و رجّحه على غيره. هذا مع اتفاقهم على تجويز القراءة بغير ما اختاروه من القراءات.
و نحن إنّما ندّعي العلم بما انفقوا عليه بعد وقوع الاختلاف و ظهور بعضه و نقول: يستحيل تغييره و تبديله و الزيادة و النقصان فيه، أي فيما رجع أمرهم إليه و اتفقوا عليه، فلا يضرّنا في ذلك الاختلاف الذي ظهر في ابتداء الأمر إذ زال ذلك الخلاف بالإجماع على ما هو موجود في أيدينا.
فأمّا التسمية فلم يختلفوا في أنّها من القرآن و أنّها بعض آية من سورة النمل،