المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٢٣
تعالى بالعبوديّة، فكذلك لا يمنع إضافة ما نقرؤه بالحروف في الحال إلينا من إضافته إليه تعالى، بالمعنى الذي ذكرناه، و هو انّه المبتدئ بمثل ذلك النظم، و لا تنافي بين الإضافتين.
فإن قيل: إضافة الشخص الواحد إلى أبيه و إضافته إليه تعالى إنما هما إضافتان بمعنيين مختلفين.
قلنا: و كذلك إضافة ما نقرؤه من القرآن إلينا و إلى اللّه تعالى إنّما هي بمعنيين مختلفين إذ معنى إضافته إلينا أنّا نحدثه، و معنى إضافته إليه تعالى أنّه المبتدئ بمثل هذا النظم حتى حفظناه و تعلّمناه و أمكننا قراءته، و قد بيّنا أنّ هذه الإضافة إليه تعالى حقيقية، لابتدار المعنى الذي ذكرناه منها إلى الأفهام.
فأمّا ما ذكره السائل من أنّ هذا يقدح في كون القرآن معجزا يتحدّى به- فغير لازم، و ذلك لأنّ التحدّي بالقرآن ما وقع بمعنى أنّكم أيّها العرب أو غيركم تعجزون عن حفظ ما أتيت به و حكايته و قراءته، و إنّما وقع بمعنى أن يأتوا من قبل أنفسهم بكلام مثل القرآن في الفصاحة ابتداء على ما جرت به عادتهم في تحدّي بعضهم بعضا بشعر أو خطبة و ما ذكره السائل وقع لأبي عليّ و أبي الهذيل قبله.