المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١١١
ذاته من مؤثّر أو شرط.
و لا يمكن من أسند استحقاقه تبارك و تعالى لهذه الصفات، إلى امور وراء ذاته من علم و قدرة و حياة و بقاء، أن ينفي هذه الحاجة عنه تبارك و تعالى، إذ عنده أنّه لو لا تلك الامور لما استحقّ تبارك و تعالى هذه الصفات. و إذا لم يستحقّ هذه الصفات لم يكن إلها و لا كان موجودا، سيّما إذا أثبت هذه الامور ذوات موجودة زائدة على ذاته تبارك و تعالى.
و هذا الإلزام أشدّ توجّها إليهم في إثباتهم البقاء معنى يبقى- تبارك و تعالى- لأنّ كونه باقيا، المرجع به عند التحقيق إلى استمرار وجوده و لا يثبت له تبارك و تعالى وجود الّا مستمرّا فقط لا يمكن الإشارة إلى حال كان اللّه فيه موجودا لا على الاستمرار. فإذا أسندوا استمرار وجوده إلى ذات هي البقاء فقد علّلوا وجوده بالبقاء. و كيف يمكنهم أن ينفوا هذا النوع من الحاجة عنه تعالى؟
و كذا لا يمكن من أثبت الأعيان المعدومة من الجواهر و غيرها و ذهب إلى أنّه لو لم تثبت هذه الأعيان لما كان اللّه تعالى عالما و لا قادرا، و إذا لم يكن على هذه الصفات لم يثبت على ما يقتضي هذه الصفات فلم يكن موجودا و لا ثابتا، أن ينفي هذا الحاجة عن اللّه تعالى، و أمّا الذي يدلّ على أنّه تعالى لا يحتاج إلى المنافع و دفع المضارّ، فهو أنّ المنفعة إنّما هي اللذّة و إدراك ما يشتهيه الحيّ أو السرور أو ما يؤدّي إليهما أو إلى واحد منهما، و المضرّة إنّما هي الألم، و إدراك ما ينفر عنه الحيّ أو تفويته نفعا أو الغمّ أو ما يؤدّي إلى هذه الامور أو بعضها. و السرور إنّما هو علم أو اعتقاد أو ظنّ يتعلّق بوصول منفعة إلى من علم أو ظنّ أو اعتقد ذلك أو اندفاع ضرر عنه. و الغم هو علم أو اعتقاد أو ظنّ يتعلّق بوصول ضرر إليه أو فوات نفع عنه.
فعلى ما ترى إنّما يجوز المنافع و المضارّ على من يجوز عليه الشهوة و النفار.
و يستحيل الشهوة و النفار على اللّه تعالى، فيستحيل عليه المنافع و المضارّ.