المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٢٩
أحد، لأنّ جميع ذلك أقسام خاصّة داخلة تحت وصفه بأنّه متكلّم، و كونه متكلّما عامّ يشمل جميع هذه الأقسام، و الصفة العامّة إذا كانت نفسيّة كانت الصفة الخاصّة الداخلة تحتها، نفسيّة أيضا.
فإن قالوا: أ ليس هو تبارك و تعالى عالما لذاته عندكم و لا يلزمكم أن يكون جاهلا أو بصفة المقلّد و المبخت. فكذلك هو عندنا صادق لنفسه، فلا يلزم أن يكون كاذبا و كذلك أو ليس هو عالما و لا يلزم أن يكون معلّما لنفسه؟ كذلك يكون متكلّما لنفسه عندنا، و لا يكون مكلّما لنفسه، فلا يلزم أن يكون مكلّما لكلّ أحد.
قلنا: أوّلا، هذا الاعتذار لا يمكنكم أن تذكروه في كونه آمرا و ناهيا لأنّه قد ثبت أنّه آمر بأشياء، و ناه عن أشياء، فيلزمكم في الأمر و النهي ما ذكرناه.
و أمّا ما قلتموه، في كونه متكلّما و كونه مكلّما و قياسهما على ما نقوله في كونه عالما و معلّما، فغير صحيح، و ذلك لأنّ كونه مكلّما يدخل تحته كونه متكلّما، لأنّ كونه مكلّما معناه كونه مخاطبا لغيره فيكون متكلّما معه، فيدخل في كونه متكلّما بما به دخل في كونه مكلّما. فإذا كان متكلّما لنفسه، اتّجه أن يكون مكلّما لنفسه. و ليس كذلك ما نقوله في كونه عالما و معلّما، لأنّ معنى كونه معلّما إنما هو خلق العلم في قلب الغير أو نصب الدليل له. هذا في اللّه تعالى: فأمّا في الشاهد، فمعناه تكرير الكلام على الغير ليعلمه أو يحفظه، أو إشارة إلى الطريق الذي به يعلم الشيء. و هذا المعنى غير داخل في فائدة وصفنا العالم بأنّه عالم، فلا يلزمنا إذا وصفناه تعالى بأنّه عالم لنفسه أن يكون معلما لنفسه و يلزمكم أن يكون مكلّما لنفسه، لأنّ ما به يكون مكلّما به يكون متكلّما فافترقا.
أمّا قولكم: «هو تعالى صادق لنفسه فيمنع كونه صادقا من كونه كاذبا.
كما أن عندكم كونه عالما يمنع من كونه جاهلا» فالرّدّ عليه أنّ كونه عالما ثبت