المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٧
قلنا: لو كان القدريّ من أثبت نفسه مقدّرا، لوجب أن يسمّي اللّه تعالى قدريّا، لأنّه وصف نفسه بذلك، بقوله: فقدر فيها أقواتها، و كذا وصف غيره في قوله: «إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ» [١].
و حكي عن بعض رؤساء المجبّرة أنّه قال يوما لأصحابه: «هل علينا عين؟
فقالوا: لا، فقال: كنّا نسمّي القدريّة فقلّبناها عليهم و أعاننا السلطان على ذلك فانقلبت».
و ما حكيناه- من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جواب من سأله عن مسيره إلى الشام، و أنّه كان بقضاء و قدر من اللّه- يدلّ أيضا على أنّ القدريّة هم المجبّرة.
و مما يدلّ على أنّ القدريّة هم المجبّرة تشبيهه صلّى اللّه عليه و آله، القدريّة بالمجوس، و قد علمنا أنّ المجوس تضيف إلى اللّه تعالى و إلى إرادته الزنا و اللواط و نكاح المحارم من الأمّهات و البنات و الأخوات و استماع المعازف و هذا بعينه مذهب المجبّرة، لأنّهم يقولون: إنّ جميع ذلك بإرادة اللّه تعالى و قضائه و قدره، و هي خلقه و فعله.
فإن قالوا: مذهبكم يضاهي مذهب المجوس، لأنّهم ينفون الشرور عن اللّه تعالى. و كذا تفعلون أنتم، فأنتم القدريّة.
قلنا: و ما الشّرور التي نفاها المجوس عن اللّه تعالى؟.
إن قالوا: هي الأمراض و الآلام و المصائب و المحن و خلق المؤذيات من الهوامّ و السباع.
قلنا: نحن لا ننفي عن اللّه تعالى هذه الأمور، بل نضيفها إليه و نقول إنّه تعالى يفعلها لمصالح متعلّقة بها للمكلّفين.
[١] المدّثر: ١٨.