المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٥
و روي أنّ أبا هر سأل محمّد بن سيرين عن القدر، فقال: «قد بيّن اللّه سبحانه سبيل الخير و أمر به و بين سبيل الشّرّ و حذّره» ثمّ قال: «اعملوا ما شئتم إنّه بما تعملون بصير» [١].
و روي عن الحسن البصري أنّه كان يقول: «لأن أسقط من السماء إلى الأرض أحبّ إلي من أن أقول: هو مفوّض إليه، و لكنّي أقول: إن أذنب الرجل فلا يحمل ذنبه على اللّه و لكن يستغفر اللّه منه و ينيب إليه» [٢].
و روي عنه أيضا أنّه قال: «الخلق و الرزق و الموت و الحياة و البلاء و العافية بقدر. فأمّا المعاصي فليست بقدر» [٣].
و روي عن القاسم بن زياد الدمشقيّ أنّه قال: «كنت في حرس عمر بن عبد العزيز فدخل عليه غيلان، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ أهل الشّام يزعمون أنّ المعاصي قضاء اللّه و أنّك تقول ذلك. فقال: ويحك يا غيلان! أ و لست تراني أسمّي مظالم بني مروان ظلما و أردّها؟ أ فتراني أسمّي قضاء اللّه ظلما و أرده؟» [٤].
فإن قيل: إذا كان الأمر في القضاء و القدر ما ذكرتموه فمن الذي عناهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بقوله: «القدريّة مجوس هذه الأمّة» [٥].
قلنا: عنى، صلّى اللّه عليه و آله، بهذا القول من يقول في القدر بخلاف الحقّ، لأنّ هذا القول و التشبيه خرجا فخرج الذمّ و التوبيخ و الزجر عن القول بالقدر. و هو، صلى اللّه عليه و آله، لا يذمّ من قال بالحقّ و لا يزجر عن القول به، فانّما عنى به من قال بخلاف الحقّ في القدر، و هم المجبّرة على ما بيّناه.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] الطوائف في معرفة مذاهب الطوائف لابن طاوس. ص ٣٤٤.
[٥] سنن أبي داود: ج ٤ ص ٢٢٢ كتاب السنة باب ١٦ ح ٤٦٩١.