المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٩٥
و مهما قيل: إنّ ذلك الجسم لم يطّلع عليه غيره عليه السلام.
قلنا: فاختصاصه عليه السلام بالعثور عليه دون غيره من الخلائق الباقين و الغابرين يقتضي أنّ اللّه تعالى أطلعه عليه و خصّه به، فيكون ذلك خرق عادة من جهته تعالى مختصا به، فيدلّ على صدقه،
ثم نقول للسائل: يلزم على ما ذكرته تجويز أن يكون في الوجود حجر يجذب الكواكب و يقلع الجبال من أماكنها، و إذا قرب من ميّت عاد حيّا. و هذا يؤدّى إلى أن لا نثق بشيء من المعجزات، و كان يجب أن يطعن بذلك أعداء الدين و مخالفوا الإسلام، لأنّهم إلى ذلك أحوج و به أشغف. و كذا لو ادعى في خروج الماء من بين أصابعه طبيعة لزم تجويز ذلك في قلع الجبال و جذب الكواكب و إحياء الأموات، و كلّ ذلك فاسد. و حنين الجذع لا يمكن أن يدّعى أنّه كان لتجويف فيه، لأنّه لو كان ذلك لعثر عليه مع المشاهدة له و لما كان يسكن عند الالتزام، و تسبيح الحصى و كلام الذراع لا يمكن فيه حيلة.
فإن قيل: كيف يتصوّر كلام الذراع؟.
قلنا: قد قيل في ذلك وجهان: أحدهما، أنّه عزّ و جل بنى الذراع بنية حيّ صغير و أعطاه آلة النطق و التمييز فتكلّم بما سمع. و الآخر أنّه تعالى فعل فيه الكلام الذي سمع [١] منه و اضافه إلى الذراع مجازا، كما خلق الكلام في الشجرة عند ندائه موسى عليه السلام.
فإن قيل: لو انشقّ القمر لرآه جميع الناس في أقطار العالم، فما كان يجوز أن يشك فيه أحد و لا أن يقع فيه خلاف.
قلنا: هذا غير لازم، لأنّه لا يمتنع أن يكون الناس في تلك الحال مشاغيل، فانّه كان بالليل فلم يتفق لهم مراعاة ذلك و بقى ساعة ثمّ التئم، و غير ممتنع
[١] م: يسمع.