المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٨٨
و حكوا عن المسيح عليه السلام في الإنجيل أنّه قال: «ما يقدر أحد أن يتّبعني إلّا من قاده ربي إليّ.
و عن نبيّ من الاثني عشر أنّه قال «و هل يكون في المدينة شر الّا و أنا فاعله».
و حكي عن اشعيا عن اللّه عزّ و جلّ أنّه قال: «أنا فاعل الخير و الشرّ».
[معجزات النبي صلى الله عليه و آله]
و إذ قد فرغنا من الاستدلال بالقرآن على صدق نبيّنا عليه السلام في دعواه النبوّة فأجبنا عن مطاعن المبطلين في القرآن، فلنذكر معجزاته الأخر و هي أكثر من أن تحصى، غير أنّا نذكر منها الأظهر و الأشهر.
فمن معجزاته عليه السلام: مجيء الشجرة لمّا قال لها: «أقبلي»، فجاءت إليه تخدّ الأرض خدّا، ثمّ قال لها: «أدبري»، فعادت إلى مكانها [١].
و منها: تكثير الماء القليل في مواطن.
و منها: حديث الميضاة في غزوة تبوك، و الحديث أنّه عليه السلام توضّأ من ميضاة و بقي فيها ماء قليل، فقال عليه السلام لأبي قتادة: «احتفظ به، فانّ لهذا الماء شأنا». و تقدّمهم العسكر، فلمّا بلغهم عليه السلام ثار الناس في وجهه و قالوا: «العطش العطش»، فاستدعى بالميضاة و وضع يده فيها، ففار الماء من بين أصابعه، حتّى شرب منه العسكر و رواحلهم و دوابّهم.
و منها: في هذه الغزاة أيضا: كان في طريقهم و شل و كان يكفي الراكب و الراكبين، فقال عليه السلام: «من سبق إلى الماء فلا يأخذ منه شيئا، فلمّا جاءه أخذ بيده الماء و تمضمض منه و مجّه الى الماء، فكثر حتّى شرب منه الجيش كلّه» ثمّ قال: «من بقي منكم فسيسمع أنّه يكون لهذا الوادي شأن»، فكان ذلك الماء يسقي حافية [٢].
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١ ص ٢٥ ح ٨.
[٢] م: حافتيه.