المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٩٢
يعلم التساوي أو الاختلاف فيه.
ثم نقول: و كما أنّ الذوات كلّها اشتركت في كونها ذوات عندكم، فكذلك الصفات كلّها اشتركت في كونها صفات، فلئن كان اشتراك الذوات في الذاتيّة يمنع من وقوع الخلاف بالذوات فليمنع اشتراك الصفات في الصفتيّة من وقوع الخلاف بها أيضا.
فإن قالوا: الصفات اشتركت في التسمية بأنّها صفات و إلّا فهي مختلفات.
قلنا: فاقبلوا منّا مثله في الذوات، فإنّها أيضا إنّما اشتركت في التسمية بأنّها ذوات و إلّا فهي حقائق مختلفة، و إن قالوا: نحن لا نقول إنّ الصفات مختلفة، و إنّما نقول: الموصوفات مختلفة.
قلنا: فالذوات المختلفة كلّها اشتركت في كونها موصوفات فيجب أن لا يخالف البعض البعض بأنّه موصوف.
فان قالوا: إنّما يخالف بعض الأشياء بعضه، لا بأنّه موصوف مائل بأنّه موصوف مخصوص، و ذلك ممّا لا يشترك فيه المختلفات.
قلنا: و الذوات أيضا عندنا إنّما يخالف بعضها بعضا، لأنّ كلّ واحد منها مخصوص بنفسه.
فإن قالوا: لا يمكنكم أن تقولوا في الذوات المجرّدة ما نقوله في الذوات المخصوصة، و ذلك لأنّا إذا ما نقوله في الذوات المجردة قلنا: ذوات مخصوصة أشرنا في خصوصيّتها إلى صفتها التي هي عليها، فيتصوّر أن تكون مخصوصة بالصّفة. و ليس كذلك ما تقولون، لأنّكم لا تثبتون أمرا وراء الذات، فكيف تكون الذّات مخصوصة بنفسها؟
قلنا: و أنتم إذا قلتم إنّ الذات مخصوصة بصفة، أ فهي مخصوصة بصفة، أيّة صفة كانت؟ أو تعنون به كونها مخصوصة بصفة خاصّة لها حكم مخصوص. إن قلتم بالأوّل فالذوات كلّها مشتركة في المعنى الأوّل و إن قلتم بالثاني و هو أنّها