المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥٠٢
و عاتبه أبو بكر على ذلك فقال: أستغفر اللّه يا أبا بكر و أتوب إليه لا أعود إلى مثلها أبدا [١].
و من ذلك أنّه ضلّت ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في توجهه إلى تبوك، فتفرّق الناس في طلبها، و عند رسول اللّه عمارة بن حزم، و كان في رحله زيد بن الصلت [٢] و كان يهوديّا فأسلم و نافق، فقال زيد: يزعم محمّد أنّه نبيّ يخبركم عن أمر [٣] السماء و لا يدري أين ناقته فقال رسول اللّه: إنّ منافقا يقول: أ ليس محمّد يزعم أنّه نبيّ يخبركم بأمر السماء و لا يدري أين ناقته؟ و اللّه ما أدري إلّا ما علّمني اللّه، و قد دلّني عليها و هي في الوادي في شعب كذا- شعب أشار إليه- حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا فأتوا بها، فذهبوا فجاءوا بها، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال العجب لشيء حدّثنا به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله آنفا عن مقالة قائل أخبره اللّه عنه قال كذا و كذا، فقال رجل ممّن كان في رحل عمارة و لم يحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: زيد و اللّه قائل هذه المقالة قبل أن يطلع علينا. قال: فأقبل عمارة على زيد بن الصلت [٤] يجافي عنقه و يقول: و اللّه إنّ في رحلي الداهية و ما الذي أخرج يا عدوّ اللّه من رحلي [٥].
و من ذلك أنّه بعث خالد بن الوليد من تبوك في أربعمائة و عشرين فارسا إلى اكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل من كندة، و قال له إنّك تجده يضيد البقر فتأخذه، فجاءه ليلا فخرج خالد حتّى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمّرة صافية و هو على سطح له مع امرأته من الحرّ، فأقبلت البقرة تحك بقرونها باب الحصن، فقال اكيدر: و اللّه ما رأيت بقرا فاجأتنا ليلا غير تلك الليلة، و لقد
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١ ص ١١٨ ح ١٩٥.
[٢] م: الصليب.
[٣] م: خبر.
[٤] م: الصليب.
[٥] السيرة النبوية: ج ٤ ص ١٦٦.