المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١٠
تعالى، لا للعوض، على ما قاله من خالف فيه، لأنّ العوض الواجب في ذلك يلزم الطارح، و هو عوض مساو للألم غير موفي عليه، لأنّه لو كان موفيا لكان طرح الطارح غير ظلم لأدائه إلى النفع الموفي.
و الذي يبطل قول المجبّرة: «إنّ الآلام كلّها حسنة من محدثها»، ما قد تقدّم من كلامنا في وجوه الحسن و القبح، فانّ الظلم يقبح لكونه ظلما، فيقبح من كلّ فاعل.
إذا تقرّرت هذه الجملة فاعلم، أنّ الناس قد اختلفوا في إيلام الأطفال و البهائم، فذهبت البكريّة إلى أنّهم لا يألمون بالأمراض و الأسقام. و قال غيرهم:
إنّهم يألمون. فاختلفوا، فقالت الثنويّة: آلامهم قبيحة و فاعلها الظلمة. و قال غير الثنويّة: آلامهم حسنة، لوجه يقتضي حسنها. ثمّ اختلفوا في ذلك الوجه، فقالت المجبّرة: إنّها حسنة، لأنّ فاعلها ليس تحت رسم، لا أمر و لا نهي. و قال غيرهم: إنّها حسنت، لوجه يرجع إليها. ثمّ اختلفوا، فقالت أصحاب التناسخ:
إنّها حسنة، لأنها مستحقّة على ذنوب اقترفتها النفوس في هياكل سوى هذه الهياكل، ثمّ نقلت إلى هذه الهياكل و عوقبت فيها. و قال شيوخ أهل العدل: انّ هذه الأمراض و الآلام، إنّما حسنت للنفع الموفي عليها على تفصيل اختلفوا فيه على ما نبيّنه.
و ينبغي أن نبيّن أنها حسنة، ثمّ نبيّن أنها حسنت للنفع الموفي عليها على سبيل الجملة، ثمّ نتكلّم في تفصيل ذلك.
و الكلام في حسنها و وجه حسنها جملة أو تفصيلا، يتفرّع على أنّ الأطفال و المجانين و البهائم يتألمون بالأمراض و غيرها. و العلم بذلك ضروريّ، لأنّا نعلم باضطرار أنّا نتألّم بالأمراض و الأوجاع في حال الطفوليّة قبل البلوغ، و كذا نعلم و كلّ عاقل ضرورة تألّم غيرنا من الأطفال و المجانين و البهائم بالأمراض و الآلام التي لا تكون إلّا من قبله، و كذا نعلم تألّم البهائم بالذبح الذي هو بإذنه