المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٢
فيه غضاضة و لا تلحقه بسببه مشقّة و لا يكون فيه مفسدة، فانّه يجب عليه فعل ذلك الذي علم أنّه لا يجيبه إلّا عنده ممّا ذكرناه و وصفناه. و لا فرق بين أن لا يفعل ما ذكرناه، و بين أن يغلق الباب في وجهه في أنّ كلّ واحد منهما نقض للغرض. فكما يقبح أن يغلق الباب في وجهه و يمنعه من فعل ما دعاه إليه من حضور ضيافته، فكذلك يقبح أن يقطب في وجهه و يمتنع من فعل ما علم انّه عنده يحضر ممّا وصفناه. فبان أنّه يجب فعل اللطف الذي عنده يحصل غرض المكلّف و هو الطاعة.
و منها: أن قالوا: إنّ اللّه تعالى مريد لصلاح المكلّف. فإذا أعلم أنّه لا يصلح إلّا باعطائه المال و الولد أو المرض أو الصحّة، و أنّه لا وجه من وجوه القبح في شيء من ذلك و أنّه متمكّن من جميع ذلك و من كلّ شيء منه، فانّه لا بدّ من أن يفعل ذلك، لأنّ كلّ من هذه صفته فانّه يفعل عنده يقع الصلاح لا محالة.
فإن قيل: من أين أنّه تعالى مريد لصلاح المكلّفين؟
قلنا: قد تقدّم بيان هذا، حيث بيّنا أنّه كلّف من تكامل فيه شروط التكليف، و أنّه مريد الطاعات من المكلّفين.
فإن قيل: و لم قلتم إنّه تعالى يعلم انّ المكلّف لا يصلح إلّا عند فعل ما ذكرتموه و أنّه ليس فيه وجه من وجوه القبح.
قلنا: كلامنا هذا مفروض على أنّ المكلّف هذه حاله و أنّه لا يصلح إلّا بشيء ممّا ذكرناه. و إذا كان المكلف بهذه الحالة و القديم جلّ جلاله عالم بكلّ شيء وجب أن يعلم ذلك لأنه داخل في جملة المعلومات و كذا يعلم أنّه متمكّن، من جميع ذلك، لأنّ تمكّنه من ذلك داخل في وجوه المعلومات.
فإن قيل: و لم قلتم إن من أراد إصلاح غيره و علم ما ذكرتموه، فإنّه يفعل لا محالة ما يصلح عند الغير؟
قلنا: لأنّ داعيه إلى إصلاح حاله يدعوه إلى أن يفعل ما يصلح عنده، و متى