المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٩٠
و قالت: «أنت قلت: أنت و أصحابك»، فقال: لا، و لكنّه لمّا قال: أنا و أصحابي، استحييت و قلت: أنت و أصحابك»، قالت: «هو أعلم بما قال»، قال: فلما جاءه عليه السلام، قال: «ما عندك»؟ قال: «عناق في التنور و صاع من شعير خبزناه»، فقال عليه السلام: «خذ اللحم و غطّ التنور، و خذ الخبر من موضعه و غطّه، و أقعد أصحابي عشرة عشرة» قال جابر: فأكلوا و أكلنا نحن و قمنا.
و من ذلك: أنّ في الحديبيّة نفد الأزواد. فشكوا إليه عليه السلام ذلك، فقال: «ايتوني بما بقي معكم من أزوادكم»، فجاءوا به، فوضع الدقيق ناحية و السويق ناحية و التمر ناحية و الخبز ناحية، و دعا اللّه تعالى، ففاض الأنطاع فأكلوا و تزوّدوا، حتّى ملئوا كلّ جراب و فروة [١] [٢]
و من ذلك: أنّه عليه السلام لمّا زوّج فاطمة من أمير المؤمنين عليه السلام، قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «اجعل لفاطمة وليمة» ثمّ قال عليه السلام:
«منّا كذا و كذا و منك كيت و كيت»، فامتثل أمير المؤمنين عليه السلام، ما رسم له صلوات اللّه عليه و آله و عملوا خبيصا و أعدّوا طعاما، ثمّ قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «ادعوا لي الجماعة»، قال أمير المؤمنين: فأتيت المسجد و فيه جمع كثير، فاستحييت من أن أدعوا البعض دون البعض، فأطرقت رأسي و ما نظرت إلى أحد و قلت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة. فأقبل الناس كلّهم و جاءوا معي، حتّى دخلوا البيت، و بقيت أنا مستحييا من قلّة الطعام و كثرة الحاضرين، فعرف رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله، ما دخلني من ذلك، فقال لي: «لا بأس، أنا أدعو اللّه بالبركة»، قال أمير المؤمنين عليه السلام: «فأكلوا عن آخرهم و بقي من الطعام كثير. فأخذ، صلوات اللّه عليه، الصّحاف، و جعل
[١] م: و مزود.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١ ص ١٢٣ ح ٢٠٤.