المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٧١
قلنا لهم: تعلّقت قدرته به على أن يوجده بها أو يحصل [١] على صفة بها.
إن قالوا: لا.
قلنا: فأيّ فائدة في تعلّق القدرة، و أيّ أثر له في استحقاق العبد الذم على القبيح، مع أنّه مخلوق فيه، و القدرة عليه أيضا مخلوقة فيه، و تعلّقها به راجع إليها، لا أثر للعبد في شيء من ذلك.
و إن قالوا: يحصل الفعل بقدرة العبد على صفة.
قلنا: و ما تلك الصفة؟
إن قالوا: هي الوجود.
قلنا: فقد وافقتمونا على الحقّ.
و إن قالوا: هي صفة اخرى.
قلنا: فالعقلاء إنّما يذمّون من آلمهم، لانّه آلمهم لا من حيث انّ إيلامهم حصل بالمولم على صفة. و هل هذا إلّا كمن ضربه غيره بخشبة سوداء فلا يلوم الضارب، و إنّما يلوم من سوّد الخشبة، ثمّ يقال لهم: و ما تلك الصفة؟
اعقلوناها، فانّا لا نعقل صفة للفعل تحصل بالعبد، سوى الحدوث و ما يتبعه.
إن قالوا: أ ليس الواحد منّا يفصل بين حركته الاختياريّة و بين حركته الاضطراريّة؟ كحركة عروقه الضوارب فتلك التفرقة هي الصفة الحاصلة بالعبد، و هي التي نسمّيها كسبا.
قلنا: التفرقة المشار إليها آئلة الى العبد الفاعل، لا إلى الفعل، لأنّ التفرقة راجعة إلى أنّه يختار [٢] إحدى الحركتين، و لا يختار الاخرى، و هذا على ما ترى وصف للفاعل و للفعل.
[١] م: يحصله.
[٢] م: مختار.