المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١٤
إن قالوا: كان أمرا سهلا غير شاقّ.
قلنا: فلم عصى المكلّف مع علمه بوجوب الفعل عليه و أنّه لا يشقّ عليه فعله.
فإن قالوا: لا جرم لم يعص أحد من المكلّفين في ابتداء التكليف.
قلنا: فلم استحقّوا العقوبة عليه حتّى عوقبوا بالتكاليف الشاقّة و الأمراض.
و إن قالوا: كان ابتداء التكليف تكليفا شاقّا على ما هو عليه الآن.
قلنا لهم: فلم ابتدءوا بتكليف الشاقّ و لم يستحقّوا ذلك؟ و على قاعدتهم لا يحسن تكليف الأمر الشاق إلّا عقوبة.
فإن قالوا بحسن تكليف الأمر الشاقّ، لا للعقوبة، بل لتعريض المنافع و المصلحة.
قلنا لهم: فإلزام المشاقّ كإنزال الآلام و الإمراض في العقل، فإن جاز أن يكلّفنا اللّه تبارك و تعالى الأمر الشاقّ علينا تعريضا للنفع و المصلحة، جاز أن تنزل الآلام بنا تعريضا للنفع و المصلحة.
و يمكن إيراد هذا الإلزام عليهم مع تسليم القول، جدلا، بأنّ التكاليف الماضية لا أوّل لها، بأن يقال لهم: هل فيما مضى من التكاليف تكليف سهل أو ليس فيها تكليف سهل؟
إن قالوا فيها تكليف سهل.
قلنا لهم: فلم عصى المكلّف فيه مع علمه بوجوب الواجب عليه و قبح القبيح منه، و مع علمه بأنّه لا مشقّة عليه، فيما كلّفه إقداما و إحجاما. و كان ينبغي أن يكون التكاليف [١] بعده كلّها سهلة [٢] و إن لم يكن فيها تكليف
[١] م: التكليف.
[٢] م: سهل.