المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٦
و ما يطيع المكلّف عنده من اللطف يسمّى توفيقا، لأنّه يوافقه وقوع الطاعة.
و ما يطيع المكلّف عنده و يعزم على أن لا يخلّ بالطاعة إقداما و احجاما من الألطاف يسمّى عصمة، لأنّ العصمة هي المنع. قال اللّه تعالى: «وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» [١]، أي يمنعك. فكان ذلك اللطف منعه من المعصية.
و ما لا يثبت له الحظّان من اللطف [٢] لا يسمّى إلّا بأنّه لطف فقط.
و نعود إلى ذكر أقسام الألطاف التي تكون من قبله تعالى، و نقول: إنّها إمّا أن تكون مضارّ و إمّا أن تكون منافع. و المضارّ إمّا تكون أمراضا و آلاما، و إمّا أن تكون غيرهما، كالآجال و الغلاء و الزلازل و الصواعق و ما أشبهها. و المنافع إمّا أن تكون صحّة، و إمّا أن تكون غيرها، كالسعة في الرّزق و الرّخص و إعطاء الولد، و نتكلّم في جميع ذلك إن شاء اللّه. و نبتدئ بالقول [٣] في الأمراض:
[١] المائدة: ٦٧.
[٢] م: الألطاف.
[٣] م: القول.