المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٧٣
ليس فعلا له و ذهبت المجبّرة إلى أنّ المتولّدات كلّها مخلوقة للّه تعالى، لا كسب للعبد في شيء منها.
إذا تقرّر هذا، فما نبهنا به، على أنّ العقلاء يعلمون ضرورة أنّ العبد فاعل للتصريف المبتدأ الواقع منه، ينبّه على انّه فاعل للمتولّد أيضا، بل تلك الطريقة في المتولّد أظهر منها في المباشر. و ذلك لأنّهم يستحسنون ذمّ من ظلم غيره و مدح من أحسن إلى الغير، و الإحسان و الإساءة متولّدان متعدّيان عن محلّ القدرة.
و كذا القول في المدح على الأفعال المحكمة، كالكتابة و الذمّ عليها، إذا تضمّنت قبيحا.
و الشيوخ يستدلّون بهذه الطريقة على أنّها أفعال للعباد، كصنيعهم في المباشر، و يستدلّون أيضا بوجوب وقوعها بحسب قصدهم و داعيهم، كما استدلّوا به في المباشر. و يزيدون هاهنا في الاستدلال بقولهم: هذه المتولّدات يجب وقوعها بحسب أسباب يفعلها العبد، كوقوع الألم بحسب الوحي و الإصابة بحسب الرمي و التأليف بحسب المجاورة فهذا بيان أنّ العبد فاعل للمتولّد.
و أمّا الذي يدلّ على أنّه تعالى يفعل على طريق المتولّد، فهو ما قد علمنا من وجوب هويّ الثقيل بحسب ثقله، و الثقل من فعله تعالى، فيجب أن يكون الهويّ من فعله.
و لا يمكن صرف ذلك إلى العادة، على ما يذهب إليه أبو علي، لأنّه لو كان كذلك لتصوّر وقوف الثقيل في الجوّ، من دون أن يكون معلّقا بعلاقة، أو يكون على قرار، أو يسكنه قادر إمّا مبتدأ أو متولّدا بانّ لا يخلق اللّه فيه الهويّ، و خلافه معلوم.
و لا يقدح في ذلك قوله: «لو فعل تعالى على طريق التوليد لوجب أن يحتاج في الفعل إلى السبب» لأنّ المحتاج إلى السبب، هو الذي لا يمكنه أن يفعل الفعل و نظيره إلّا بالسبب. و القديم تعالى يقدر على مثل ما فعله بالسبب من