المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥٦
و اختلف الشيوخ في المقتول أنّه هل كان يعيش لو لم يقتل، و كذا فيمن مات بسبب، كغرق أو حرق أو برد أو صاعقة أو سقطة أو ما أشبهها. فقطع أبو الهذيل على موته و إن لم يقتل و لا كان ذلك السبب الآخر، و وافقه على هذا القول قوم من الحشويّة و قطع جماعة من البغداديّين على بقائه و حياته لو لا القتل أو ذلك السبب الآخر، و توقّف و شك أبو عليّ و أبو عليّ و أبو هاشم و أصحابهما في حياته و موته و قالوا: كان يجوز أن يعيش لو لا القتل أو السبب الآخر و كان يجوز أن يموت، و هذا هو الصحيح الذي نذهب إليه. و حكى الشيوخ عن المجبّرة أنّهم قطعوا على أنّه كان يموت، و قالوا: إنّ قاتله لا يقدر على أن يقتله قبل الوقت الذي قتله فيه، و لا على أن لا يقتله في الوقت الذي قتله فيه.
و الذي يدلّ على صحّة ما اخترناه و ذهبنا إليه أنّ إبقاءه حيّا و إماتته كلاهما مقدّران للّه تعالى، و لا شيء يدلّ على حصول أحدهما عقليّ أو شرعيّ و إنّما يظهر و يتبيّن ما ذكرناه بأن نبطل احتجاج من قطع على أنه يموت، و احتجاج من قطع على أنّه يعيش، و ها نحن فاعلون ذلك.
احتجّ أبو الهذيل و من وافقه، بأنّه لو جاز أن يبقى و يعيش، لكان القاتل قد قطع عليه أجله الذي جعله اللّه له. و معنى قطع أجله، أنّه قتله قبل الوقت الذي علمه اللّه تعالى انّه يموت فيه. و المبطل لهذا الاحتجاج هو أنّه إنّما كان يكون قاطعا أجله أن لو قتل قبل الوقت الذي علم اللّه أنّه تبطل حياته فيه و لم يقتله قبل ذلك الوقت فيكون قد قطع أجله.
فإن قيل: أ ليس قد قتله قبل الوقت الذي كان يحيى و يعيش إليه لو لم يقتله؟
قلنا: ذلك الوقت ليس أجلا له على التحقيق، و إنّما هو أجله على التقدير، و أجله على التحقيق هو الوقت الذي قتله فيه. و قد بيّنا أن المقدّر لا يكون أجلا.
لو علم تعالى أنّه لو لم يقتل لعاش، و لرزقه اللّه مالا و ولدا، فانّ ذلك لا يكون