المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٩٤
فإنّا نقول في المعلوم مثل قولنا في الذات: من أنّه ما وقع اشتراك بين المعلومات في أمر معنويّ، و إنّما وقعت الشركة بينهما في التسمية بأنّها معلومة، ألا ترى أنّ السواد معلوم بأنّه سواد، و البياض معلوم بأنّه بياض، و الجوهر بانّه جوهر، و الاشتراك بين هذه الأعيان المختلفة في أمر معنويّ.
يزيد ما ذكرناه وضوحا أنّه لا وصف للمعلوم بكونه معلوما إلّا [١] تعلّق العلم به و لا يكتسب له حالا. فإذا ليس هناك إلّا تعلّق المعلوم و المعلومات، فإن نظرنا إلى العلوم فهي حقائق مختلفة، فأين اشتراك معنويّ بينها.
فإن قيل: ألسنا نفهم من قولنا: «معلوم على الإطلاق»، معنى، لا التفات له إلى سواد أو بياض أو جوهر أو شيء من المعيّنات [٢]. و كذا القول في قولنا:
«ذات على الإطلاق» كما يفهم من قولنا «حيوان على الإطلاق»، معنى لا يلتفت إلى إنسان أو جمل أو فرس أو معيّن من الحيوانات. و كذلك القول في المفهوم من سائر أسماء الأجناس المطلقة، فنقول: المعلومات اشتركت في ذلك المفهوم المطلق، فلا يجوز أن يقع بين المعلومات خلاف بما اشتركت فيه.
قلنا: هذا إشارة إلى تصوّر الحقائق التي هي علوم بحقائق الأشياء التي لا متعلّق لها فإنّه إن كان في الوجود علم لا متعلّق له، فليس ذلك العلم إلّا هذه العلوم. و إذا كان كذلك فهذه علوم ثابتة للعاقل و ليس لها معلوم خارج عقله، حتى يدّعى اشتراك الأعيان المختلفة فيه، أ لا ترى أنّ السواد لم يثبت فيه لونيّة مطلقة، بل هو لون بما هو سواد. و كذا القول في البياض، فإنّه لون بما هو بياض، فليس في واحد منهما لونيّة على الإطلاق، فثبت أنّ هذا المفهوم المشار إليه ليس شيئا يثبت في الأعيان حتّى يدّعى الاشتراك فيها.
[١] م: اي.
[٢] م: المغيبات.