المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥١
الظالم المستحقّة له على اللّه تعالى أو على غيره و بين أن يتبرّع بها على الظالم غيره و يقضي بها عنه أعواض مظلومه، كقضاء الدين من المفلس.
قال: و استدلّ قاضي القضاة للمنع من ذلك بأنّ أعواض المظلوم مستحقّة على الظالم و ما يتفضّل به تعالى قضاء عنه تفضّل، و التفضّل لا يقوم مقام المستحقّ.
و أجاب عنه: بأنّ حقّ المظلوم هو في النفع المقابل للمضرّة، لا في كونه واجبا إيصاله إليه أو غير واجب. و ذلك يحصل في المتفضّل به يسمّى متفضّلا أو مستحقا.
قال: و قال أيضا يعني القاضي-: لو جاز أن يقوم العوض المتفضّل به، مقام المستحقّ، لجوّزنا أن لا يتصف تعالى لبعض المظلومين لأن للمتفضّل أن يتفضّل، و له أن لا يتفضّل.
و أجاب عنه بأن قال: قد علمنا بالدليل أنّه تعالى لا بدّ من أن ينتصف للمظلوم من ظالمه و نعلم أنّه ينتصف له منه حتّى يحسن منه تعالى التخلية بينه و بين ظالمه، ثمّ إمّا أن ينتصف له بأن يستوفي من أعواضه المستحقّ عليه تعالى أو على غيره حقّ المظلوم أو بأن يتبرّع بالقضاء منه.
قال: و لسنا نقول و الحال هذه: إنّ له تعالى أن لا يفعل، بل يجب عليه إذا خرج الظالم من الدنيا مثل أن يستحق ما يقضي به مظالمه.
قال: و نصف ذلك بأنّه تفضل منه على معنى أنّ سبب استحقاق هذا العوض ليس من قبله تعالى كالكفيل لغيره بما عليه إذا قضى عنه و لم يرجع به على الأصل، فانّه يوصف بأنّه متفضّل عليه، و إن وجب عليه القضاء عنه بالكفالة.
قال: و فرّق قاضي القضاة بين هذه المسألة و بين مسألة قضاء الدين عن المديون بأنّ الدين واجب على المديون، فجاز أن ينوب غيره منابه في القضاء و إن كان متفضّلا به، و ليس كذلك الظالم إذا لم يكن له عوض، لأنّه لا حقّ عليه فكيف ينوب عنه غيره و صارت النيابة عنه تفضّلا.
و أجاب عنه: إن قال: لا نسلّم انّه ليس عليه حقّ، و كيف لا يكون عليه
المنقذ من التقليد ج١ ٣٥٢ القول في أنه هل يجوز أن يمكن الله تعالى من الظلم من لا يستحق في الحال من العوض ما يقابل ظلمه؟ و أنه هل يجوز أن يتفضل الله تعالى بقضاء العوض عنه؟ ..... ص : ٣٤٨