المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٩٣
مخصوصة بصفة خاصّة، قلنا: و الصفة كانت خاصّة باعتبار آمر آخر أو بنفسها كانت خاصّة إن قلتم بالأوّل لزمكم التسلسل، و إن قلتم بالثاني، قلنا: فاقنعوا منّا بمثله في الذوات، إذ قد حصل الاتفاق على أنّه يمكن أن يكون الأمر مخصوصا بنفسه من دون أمر زائد.
فإن قالوا: إنّما نعنى بالذات المعلوم، و لا شكّ في أن المعلومات اشتركت في كونها معلومات، فلا يلزمنا ما قلتموه من أنّ ما لا يعلم كيف توقعون الاشتراك فيها؟
قلنا: فكيف يجوز القول بأنّ المفهوم من الذات هو المفهوم من المعلوم، مع ما قد علمنا أنّ المعلوم إنّما يكون معلوما باعتبار تعلّق العلم به حتّى لو لم يعلمه عالم، لم يكن معلوما. و هذا الاعتبار ساقط في كونه ذاتا و المفهوم منها.
و من وجه آخر: لا يصحّ المصير إلى أن معنى الذات هو معنى المعلوم عند أبي هاشم و ذلك أنّه لا شكّ في أنّ أبا هاشم يعلّل صحّة كون المعلوم معلوما بكونه ذاتا على صفة، فلو كان المفهوم من الذات هو المفهوم من المعلوم عنده لكان كأنّه قال إنّما يصحّ كون الذات ذاتا لأنّها ذات. و إنّما يصحّ كون المعلوم معلوما، لأنّه معلوم. و ذلك فاسد، لأنّ صحّة ثبوت الشيء لا يكون معلّلا بثبوته، بل يمكن أن يستدلّ بثبوت الشيء على صحّة ثبوته التي هي بمعنى نفي الاستحالة.
ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يعلّل صحّة كونه قادرا بثبوت كونه قادرا، و صحّة كونه عالما بثبوت كونه عالما، و إنّما يعلل صحّة الصفتين بكونه حيّا. و كذلك لا يجوز أن يعلّل صحّة التحرّك بثبوت التحرّك، و إنّما يعلّل بالتحيّز. بلى يستدل بثبوت كونه قادرا عالما على أنّهما لا يستحيلان، فأمّا أن يعلّل صحّة ثبوتهما بثبوتهما فلا.
ثمّ نقول: وهب أنّه يصحّ تفسير الذات بالمعلوم على مذهب أبي هاشم،