المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٩٠
يخالف بها، إذ معنى كونه خالقا وجود الخلق منه [١] و معنى كونه رازقا محسنا وجود الرزق و الإحسان منه، لا يفيد أمرا زائدا على هذا.
قالوا: و لا يجوز أن يخالف بكونه قادرا عالما حيّا موجودا، لأنّ فيما يخالفه من يستحقّ هذه الصفات، كأحدنا، فإنّ الواحد منّا قادر عالم حيّ موجود.
قالوا: و لا يجوز أن يخالف بكيفيّة هذه الصفات و هي وجوبها، لأنّ الخلاف إذا لم يقع بأصل الصفة لا يجوز وقوعه بكيفيّتها، فتعيّن أنّه إنّما يخالف بأمر وراء هذه الامور، و هو الذي نريد إثباته.
و أمّا استدلالهم بوجوب كونه تعالى قادرا عالما حيّا موجودا على تلك الصفة، فتحريره أن قالوا: هذه الصفات قد استحقّها تعالى فاستحققناها أيضا. ثمّ كانت واجبة له تبارك و تعالى جائزة في حقّنا، فلو لا أمر يخصّه [٢] تبارك و تعالى، و الّا لوجب أن تكون واجبة في الموضعين أو جائزة فيهما، و قد علمنا خلاف ذلك. و ذلك الأمر هو الذي نريد إثباته.
قلنا: [٣] أما الكلام على الطريقة الأولى فهو أنّ نقول لا يصحّ الاستدلال بالمخالفة على ثبوت ما يؤثّر فيها، لا انّ العلم بالمخالفة لا يحصل من دون العلم بما يقدر مؤثّر فيها.
و أصحاب أبي هاشم يوافقون على هذا و يقرّون به و يقولون: العلم بالمخالفة يتفرّع على العلم بما يؤثّر فيها جملة أو تفصيلا، كما أنّ العلم بالحسن و القبح يتفرّع على العلم بما يؤثّر فيهما جملة أو تفصيلا.
ثم و تحديد هم المختلفين بأنّهما الشيئان اللذان لا يسدّ أحدهما مسدّ الآخر فيما يرجع إلى ذاتيهما يشعر بأنّ العلم بالمخالفة لا يحصل إلّا مع العلم بما يؤثّر فيهما.
[١] م: جهته.
[٢] م: يختصه.
[٣] م: قلت.