المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٨٩
ما وصفناه، أولى من إثبات مائيّتين و من إثبات كيفيّة اخرى، و من إثبات كيفيّة اخرى و من إثبات ثالث و رابع، لأنّ للكلّ إثبات ما لا دليل عليه، فيجب بطلانه.
فإن قيل: أ فتصفونه تبارك و تعالى بالصفة الخامسة التي أثبتها أبو هاشم؟
قلنا: لا، و ذلك لأنّه لا يدلّ على إثبات تلك الصفة دليل و لا طريق أيضا إليه، و لا يجوز إثباتها على ما مضى القول فيه.
فإن قيل: كيف تقولون لا طريق إليها؟ و قد استدلّ أصحاب أبي هاشم عليها بالمخالفة و بوجوب كونه تعالى قادرا عالما حيّا.
أمّا استدلالهم بالمخالفة فهو أنّ قالوا: قد ثبت أنّه تعالى بخلاف الذوات المحدثات، فلا يخلو من أن يكون مخالفته لها لأمر أو لا لأمر. و باطل أن يكون لا لأمر، لأنّه لو كان كذلك لم يكن بأن يكون مخالفا أولى من أن يكون مماثلا.
و إذا كان لأمر، فذلك الأمر إمّا أن يكون ذاته تبارك و تعالى، أو صفة من صفاته، أو كيفيّة صفة من صفاته.
قالوا: و لا يجوز أن يخالف بمجرّد الذات، لأنّ مخالفه أيضا ذات، فتعيّن أنّه يخالفه بصفاته أو كيفيّات صفاته.
قالوا: و صفاته تنقسم إلى صفات ذات و إلى صفات المعاني، ككونه مريدا و كارها، و إلى صفة يستحقّها لا لنفسه و لا لمعنى، ككونه مدركا، و إلى صفات الفعل، ككونه خالقا و رازقا و منعما و متفضّلا، و كيفيّة صفاته وجوب كونه قادرا عالما حيّا موجودا.
قالوا: و لا يجوز أن يخالف بصفات المعاني أو التي يستحقّها لا للنفس و لا للمعنى، أو بشيء من صفات الأفعال، لأنّ جميع هذه الأوصاف امور متجدّدة و الخلاف يسبقها، ثمّ و صفات الأفعال ليست امورا راجعة إلى ذاته تعالى، حتى