المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٨٢
القول في أنّه تبارك و تعالى يقدر على جميع أجناس المقدورات و من كلّ جنس على ما لا يتناهى، و انّه يعلم جميع المعلومات لا يعزب عن علمه شيء
و الذي يدلّ على أنّه قادر على جميع أجناس المقدورات و من كلّ جنس على ما لا يتناهى، هو ما قد علمنا أنّه تعالى قادر لذاته من غير مخصّص من قدرة و بينة و إذا كان قادرا من غير مخصّص وجب أن يقدر على الكلّ، لأنّ الاقتدار على البعض دون البعض تخصّص، و التخصّص يستدعي مخصّصا بقضيّة العقل، فإذا ارتفع المخصّص وجب ارتفاع التخصيص و شاع التعلّق بجميع الأجناس.
و بهذه الطريقة نعلم انّه يجب أن يقدر من كلّ جنس على ما لا يتناهى، بمعنى انّه لا عدد يشار إليه إلّا و هو تعالى يقدر على أن يزيد عليه، لا بمعنى أنّه يصحّ منه إيجاد ما لا يتناهى، لأنّه محال. و ذلك لأنّه لا مخصّص يخصّص اقتداره ببعض الأعداد دون البعض.
و بمثل هذا نعلم أنّه تعالى يعلم جميع المعلومات و وجوبها، لأنّه عالم لذاته من دون مخصّص يخصّصه بالبعض دون البعض من طريق نحو إدراك أو نظر أو خبر أو غيرها. و إذا كان عالما من دون مخصّص، وجب أن يعلم كلّ ما يصحّ أن يعلم.
و يبيّن ما ذكرناه: أنّ أحدا لو ادّعى أنّي أعلم ما في هذا البيت من الجواهر من دون أن أبصرها و أخبرني عنها صادق، و في الجملة علمت ذلك من دون طريق، لكنّا نقول له و كذا كلّ من يسمع: إنّك ان كنت صادقا فيما قلت فقل