المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٧٩
أمّا ما ذكرتموه في المانع الزائد على الموانع المعقولة التي عرفناها موانع عن الرؤية، فإنّما علمنا انتفاءه من حيث علمنا أنّه لو كان ثابتا لما علمنا وجوب رؤيتنا للمرائي الموجودة بحضرتنا مع كوننا أحياء صحيحي الحواسّ، و مع ارتفاع الموانع المعقولة التي عرفناها موانع لتجويز ثبوت ذلك المانع الزائد: فلمّا علمنا وجوب كوننا رائين عند اجتماع الامور التي ذكرناها دلّنا ذلك على أن لا مانع سوى ما ذكرناه.
و أمّا ما ذكرتموه من تجويز كون ما يجب وقوعه بحسب قصودنا و دواعينا و انتفائه بحسب صوارفنا و كراهاتنا فعلا لغيرنا، فإنّما علمنا أيضا انّه ليس فعلا لغيرنا بدليل دلّنا عليه. و هو أنّه لو كان فعلا لغيرنا، لما وجب وقوعه بحسب قصودنا و دواعينا و لا انتفاؤه بحسب صارفنا و كراهتنا. فلمّا لم يكن كذلك و كان واجب الوقوع بحسب قصودنا كما ذكرناه دلّنا ذلك على أنّه لا يتعلّق بغيرنا.
و ما ذكرتموه في الموجب يجري الكلام فيه على هذا النهج، و هو أنّا إنّما علمنا أن الحكم الموجب عنه لا يتعلّق بغيره من حيث انّه لو تعلّق بغيره لما وجب ثبوته عنده و إن فقد ما فقد، و انتفاؤه عن انتفائه و إن وجد ما وجد فلمّا وجب ثبوته عند ثبوته و إن فقد ما فقد و انتفاؤه عند انتفائه و إن وجد ما وجد صار ذلك دليلا على أنّه لا يتعلّق بغيره.
و أمّا ما ألزمتموه أصحاب الصفات:- من تجويزهم أن يكون للّه تعالى علمان و أزيد، و قدرتان و ازيد، و حياتان و أزيد- فإن لهم أن يقولوا: إنّما علمنا انتفاء الزائد على الواحد في هذه الصفات، لدليل دلّنا على ذلك.
و ذلك الدليل هو أنّه لو كان له علم زائد على الواحد أو قدرة زائدة أو حياة زائدة، و كذا القول في جميع صفاته، لوجب ان يتميّز الزائد عن المزيد عليه، فكان يتميّز أحد العلمين عن الآخر، و إحدى القدرتين عن الاخرى. و كذا