المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٧٧
مفارقا لغيره المفارقة المشار إليها لوجب فيما يماثله أن يصحّ منه الفعل أو إحكامه و أن يصحّ كونه عالما قادرا.
فثبت أنّه يتصوّر كونه تعالى مفارقا بنفسه لغيره لا بزائد، و تبيّن أنّه لا يمكن الاستدلال بأثر على ثبوت هذه الذوات المدّعاة. و كذلك ليس هناك مؤثّر موجب يستدلّ به على هذه الذوات، إذ ليس معه تبارك و تعالى ذات اخرى يدّعى فيها أنّها موجبة لهذه الذوات.
و لئن قيل: انّ ذاته تبارك و تعالى هي المقتضية لهذه الذوات.
قيل: و لم اقتضت ذاته هذه الذوات؟ فلا بدّ في الجواب من القول بأنّه إنّما اقتضت هذه الذوات لتوجب هذه الصفات لذاته تبارك و تعالى. فيقال: فهلّا اقتضت ذاته تبارك و تعالى هذه الصفات من دون اقتضاء ذوات اخر.
يبيّن ما ذكرناه أنّه ليس القول بأنّ ذاته تعالى اقتضت ذوات أوجبت له هذه الصفات، أولى من القول بأنّ ذاته أوجبت ذوات ثم اوجبت تلك الذوات ذوات اخر، ثم اقتضت هذه الذوات ذوات أخر، ثمّ اقتضت هذه الذوات الأخيرة كونه تعالى على هذه الصفات.
و كذلك القول في اقتضاء مرتبة أخرى بأنّ توجب ذاته ذوات، ثمّ تلك الذوات ذوات أخر، ثمّ تلك الذوات تقتضي صفاته تعالى و معلوم بطلان هذا فما يؤدّي إليه وجب أن يكون باطلا فثبت أنّه لا طريق إلى إثبات ذوات أخر، سوى ذاته تعالى، تتوقف عليه صفاته تعالى المشار إليها.
فإن قيل: و لم قلتم إنّ ما لا طريق إلى إثباته لا يجوز إثباته؟
قلنا: لأنّا لو أثبتنا ما لا طريق إليه لم يكن إثبات أمر أولى من إثبات أمرين و ما زاد عليهما. فكان يؤدّى إلى إثبات ما لا نهاية له من الأجناس و الأعيان، و لكان يؤدّي إلى جهالات اخر، كأن يجوز أن يكون هاهنا مانع آخر عن الرؤية زائد على الموانع المعقولة التي عرفناها. و ذلك يؤدّى إلى التشكّل في