المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٧٦
تعلّق الدليل بالمدلول في دلالة الأثر على المؤثّر، و المؤثّر الموجب على الأثر، مع علمنا بأنّ القسمين الآخرين خرجا عمّا ذكرتموه؟.
قلنا: القسمان أيضا لا يخرجان عمّا ذكرناه ألا ترى أنّ القبيح إنّما دلّ على جهل فاعله أو حاجته، من حيث إن جهلة بقبحه أو حاجته إليه هو الذي يدعوه إلى فعله و يصير فعله القبيح عنده أولى بالوجود. فله هذا الأثر، و هو أنّ وجود القبيح صار أولى من عدمه عند هذا الداعي فكان ملحقا بدلالة الأثر على مؤثّره.
و كذا القول في الوجه الثاني، و هو أنّه لو لا صدق المدّعي لما حسن إظهار المعجز على يده، فصدق المدّعي هو الوجه في حسن إظهار المعجز، و وجه الحسن مؤثّر في الحسن، فصحّ أنّه لم يخرج عمّا ذكرناه و لا أثر لهذه الذوات يستدلّ به عليها. الا ترى أنّ صحّة الفعل منه تبارك و تعالى إنّما يقتضي كونه تعالى مباينا مفارقا لغيره مباينة و مفارقة لمكانها يصحّ منه الفعل.
و كذا تعلّقه بالمعلومات و صحّة الإحكام منه إنّما يدلّ على مباينة ذاته لغيره مباينة لمكانها يتعلّق و يصحّ منه إحكام الفعل.
و كذا القول في صحّة كونه عالما قادرا.
و مباينة الشيء لغيره إنّما تدلّ على مزيّة الشيء، إذ لم يمكن أن يكون الشيء بنفسه مباينا لغيره به فحينئذ يحكم بأنّه إنّما ميّز غيره بأمر زائد على ذاته. كما في الشاهد، فإنّ أحدنا إذا صحّ منه الفعل أو إحكامه و دلّ ذلك على أنّه مفارق لغيره مفارقة لمكانها صحّ منه الفعل أو إحكامه، لم يمكن أن يقال: إنّما فارق غيره هذه المفارقة بنفسه و ذلك لأنّ له أمثالا تشاركه في حقيقته و تماثله، كجسم الجماد و العاجز و غير العالم، و مع ذلك لا يصحّ منها الفعل و لا إحكامه، فدعت الضرورة إلى إثبات مزية بها فارق غيره.
و ليس كذلك فيه تبارك و تعالى. و ذلك لأنّه لا مثل له فيقال: لو كان