المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٧٠
القول في كونه تعالى قديما باقيا دائما
فنقدّم القول في حدود هذه الألفاظ، ثمّ نبيّن اتصافه تعالى بها. أمّا القديم ففي عرفنا هذا: ما لا ابتداء لوجوده، و إن شئت قلت: ما لم يسبق وجوده عدم و الباقي: هو المستمرّ الوجود، و إن شئت قلت: هو الذي لا يتجدّد وجوده في حال الإخبار عنه بأنّه موجود و الدائم: هو الذي لا ينقطع وجوده و لا ينعدم.
أمّا الدليل على أنّه تعالى قديم، فهو أنّه لا يخلو من أن يكون [قديما أو محدثا، فإن كان محدثا، احتاج إلى محدث. و الكلام في محدثه كالكلام فيه في أنّه لا يخلو من أن يكون قديما أو محدثا. فان كان] [١] قديما، فقد ثبت أن الحوادث تنتهي إلى قديم، و هو اللّه تعالى؛ و إن كان محدثا احتاج إلى محدث آخر، فيؤدّي إمّا إلى التسلسل الذي بيّنا إبطاله، حيث بيّنا بطلان القول بحوادث لا إلى أوّل، أو ينتهي إلى قديم به ينقطع التسلسل، و هو المقصود من ثبوت قدمه تعالى.
فإن قيل: هذا إنّما كان يدلّ على أن حوادث العالم تنتهي إلى قديم، و لا يدلّ [٢] على أنّ الذي تولّى خلق العالم بنفسه هو القديم فبيّنوا ذلك، لتكونوا قد رددتم على المفوّضة.
[١] ليس في (م).
[٢] م: تدل.