المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥١١
و يحجّونك، و يأتيك و لدك من بلد بعيد، و سترين بناتك على الأرائك و السرر، و حين ترين ذلك تسرّين و تبتهجين من أجل انّه يميل إليك ذخائر البحر، و يحجّ إليك عساكر الامم حتّى تعمرك الموبّلة و تضيق أرضك عن القطرات التي يحتمع إليك، و تساق إليك كباش مدين، و كباش ظفار و يأتيك أهل سبأ و يتحدّثون بنعمة اللّه و يمجدونه و تسير إليك أغنام فإذا ركلها، تخدمك رجالات تتناوب و ترفع إليّ من مدحي ما يرضينى، و أحدث حينئذ لبيت محمدتي حمدا».
و هذه الصفات كلّها موجودة بمكّة فقد ضاقت الأرض عن القطرات، و هي جمع قطار الإبل، و حجّ إليها عساكر الأمم، و مال إليها ذخائر البحر. و في بعض النقول: عثاء البحر حتّى حمل إليها من ذلك أكثر ممّا حمل إلى غيرها.
قال الشيخ [١]: «و قد وقع لي في قوله: «و أحدث حينئذ لبيت محمدتي حمدا» شيء طريف. و كذلك قوله: «و يأتيك أهل سبأ و يتحدّثون بنعم اللّه و يمجّدونه» و ذلك أنّ العرب كانت تلبّي قبل الإسلام، فيقولون: «لبّيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك، تملكه و ما ملك» ثمّ جدّد الاسلام: «لبّيك اللهمّ لبّيك، إنّ الحمد و النّعمة لك و الملك، لا شريك لك» فهذا هو الحمد الذي جدّد اللّه لبيت محمدته، و هو النعمة التي تحدث بها أهل سبأ إذا حجّوا و يعني بقوله: «أحدث لبيت محمدتي حمدا أي حمدا» يختصّ البيت، أي يقال عند المسير إليه.
«و أغنام قاذار نسير إلى مكة» و هي أغنام العرب، لأنّ قاذار هو ابن إسماعيل.
فإن قيل: المراد بذلك بيت المقدس، و سيكون ذلك فيما بعد.
تميل: لا يجوز أن يقول الحكيم: قد دنا وقتك لأمر من امور الدين و لم يدن،
[١] ليس لدينا كتاب الغرر.