المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥٠٩
آبائك» [١]. هكذا نقل ابن ربّن الطبريّ [٢].
قال: [٣] فأمّا النصارى فرأيت في نقولهم: «و ظهر من جبل فاران، لقد تقطعت السّماء من بهاء المحمود، و ترتوي السماء بأمرك المحمود لأنّك ظهرت لخلاص أمّتك و انقاذ مسيحك» [٤] قال: [٥] و نقل من السرياني بدلا من قوله: «و تأمل الامم» و «بحث عنها كذب الامم»، و بدلا من قوله: «و نعرت المهاوي» «رفعت الهاوية صوتها، و أخذت بسط باعها»، أي ارتفع من كان منخفض القدر في العسكر.
و قوله: «فتضعضعت الجبال القديمة» أي: انخفض الملوك و من كان رفيع القدر.
و توقّفت الشمس و القمر عن مجراهما، ليستنير في بريق سهامك و لمعان نيازك أي: إنّه قد بلغ من كثرة عسا كرك و كثرة سلاحهم ما قد صار شعاعه يزيد على شعاع الشمس و القمر، فقد غشاهما و احتاجا إليه، و ذلك على سبيل المبالغة و هذه الصفة موجودة في النبيّ عليه السلام و أمته.
«و القدّوس من جبل فاران لقد انكشفت السماء من بهاء محمد» يفيد أنّ مجيئه أنتج عقيبه هذا الذي ذكرناه، و لم يكن ذلك إلّا بمجيء محمد عليه السلام، دون ادّعوه من النار التي ظهرت من جبل فاران عند كلام اللّه لموسى عليه السلام. ألا ترى ان الانسان إذا قال: دخل علينا زيد لقد أضاءت الدار و امتلأت سرورا، أفاد أنّ ذلك كان بسبب مجيئه و عقيبه.
فأمّا نقلهم من بهاء المحمود فهو بمعنى محمد، لأنّ محمّدا و محمودا هما اللذان وقع عليهما الحمد. و هو بالسّريانية: مشيحا و مشيوحا، أي محمّدا و محمودا، و لهذا
[١] لعهد القديم: سفر حبقوق، الاصحاح الثالث.
[٢] ليس لدينا كتاب الغرر.
[٣] ليس لدينا كتاب الغرر.
[٥] ليس لدينا كتاب الغرر.
[٤] العهد القديم: حبقوق/ ٣.