المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥٠٦
فلو لم يكن النبيّ صادقا على ما يدّعون لكان هذا القصد من الأمم و هذه المخالطة منهم للأمم و من الامم لهم معصية للّه و خروجا عن طاعته و دينه إلى معصيته و طاعة الشيطان، و اللّه عزّ و جل يتعالى عن أن يبشّر بما هذه سبيله.
و قال في الفصل الحادي عشر، من السفر الخامس، عن موسى عليه السلام: «ان الرب إلهكم يقيم نبيا لكم مثلى من بينكم و من اخوتكم، فاسمعوا» [١].
و في هذا الفصل: «إن الربّ قال لموسى عليه السلام: «إنّي مقيم لهم نبيّا مثلك من بني إخوتهم و أيما رجل لم يسمع كلماتي التي يؤدّيها عنّي ذلك الرجل باسمي أنا أنتقم منه» [٢]
قال الشيخ: و رأيت في التوراة بعد قوله من إخوتهم: «و أجعل كلمتي في فيه، و أيما رجل لم يسمع القول الذي يتكلّم باسمي فانّي أنتقم منه» [٣]
و هذا الكلام يدلّ على أنّ النبيّ الذي يقيمه ليس من بني إسرائيل، لأنّ من خاطب قوما فقال لهم «إنّي أقيم من إخوتكم رجلا» استفيد من ذلك أنّه لا يكون من أنفسهم، كما أنّ من قال لبني هاشم: إنّه سيكون من إخوتكم إمام، عقل منه أنّه لا يكون من بني هاشم. و كلّ نبيّ بعث من بعد موسى لم يكن من إخوتهم، لأنّه كان من ولد إسرائيل. و النبيّ عليه السلام من إخوتهم، لأنّه من ولد إسماعيل، و إسماعيل أخو إسحاق و لو كانت هذه البشارة بنبيّ من بني اسرائيل، لمن يكن لها معنى، لأنّ اللّه تعالى قد بعث من الأنبياء من نبي إسرائيل بعد موسى خلقا كثيرا.
قال: «و ذكر لي بعض اليهود: أنّهم يعتقدون أنّه لا يجيء نبيّ من بني اسرائيل من بعد موسى» [٤]. و هذا يؤكّد ما ذكرناه، من أنّ البشارة كانت بنبيّ من غيرهم
[١] العهد القديم: سفر التثنية، الاصحاح الثامن عشر، فصل [١٥] .
[٢] العهد القديم: سفر التثنية، الاصحاح الثامن عشر، فصل [١٨] .
[٣] العهد القديم: سفر التثنية، الاصحاح الثامن عشر، فصل (١٨ و ١٩)
[٤] لا يوجد لدينا هذا الكتاب.