المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥٠١
ثمّ ذكر خروجه إلى هوازن في جملة النبيّ عليه السلام ليصيب منه غرقا، قال: فلمّا انهزم المسلمون صمدت لرسول اللّه، فإذا هو في وجه العدوّ واقف و على بغلة شهباء و حوله رجال بيض الوجوه فأقبلت عائدا إليه فصاحوا بي إليك إليك. فرعب فؤادي و ارعدت جوارحي و قلت: هذا مثل يوم بدر، انّ الرجل لعلى حقّ و إنّه لمعصوم، فأدخل اللّه تعالى قلبي الإسلام. قال: ثمّ التقيت بالنبي عليه السلام بعد رجوعه من الطائف، فحين رآني قال: النضر قلت:
لبّيك يا رسول اللّه، فقال: هذا خير لك ممّا أردت يوم حنين ممّا حال اللّه بينك و بينه [١].
و من ذلك أنّه عليه السلام لما كان محاصرا لأهل الطائف، قال عتيبة بن حصين: يا رسول اللّه! ائذن لي حتى آتي إلى حصن الطائف فاكلّمهم، فأذن رسول اللّه له، فجاءهم فقال: ادنوا منكم و أنا آمن؟ فقالوا: نعم، و عرفه أبو محجن، فقال: ادنوه، فدخل عليهم الحصن، فقال: فداكم أبي و أمّي و اللّه لقد سرّني ما رأيت منكم، و اللّه ما في العرب أحد غيركم، و اللّه ما لاقى محمّد مثلكم، و لقد [٢] ملّ المقام، فاثبتوا في حصنكم، فانّ حصنكم حصين و سلاحكم كثير و نبلكم حاضر و طعامكم كثير و ماءكم وافر و أنتم لا تخافون قطعه. فلمّا خرج قال ثقيف لأبي محجن: فانّا كرهنا دخوله و خشينا أن يخبر محمدا بخلل إن راه فينا، أو في حصننا، فقال أبو محجن: أنا كنت أعرف به و ليس منّا أحد أشدّ على محمّد منه و إن كان معه.
فلمّا رجع إلى رسول اللّه قال له: ما قلت لهم؟ قال: قلت ادخلوا في الإسلام فو اللّه لا يبرح محمد عقر داركم حتّى تنزلوا فخذوا لأنفسكم أمانا، فحذّرتهم ما استطعت، فقال له رسول اللّه: كذّبت، قلت لهم كذا و كذا.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] م: و اللّه لقد
المنقذ من التقليد ج١ ٥٠٢ معجزات النبي صلى الله عليه و آله ..... ص : ٤٨٨