المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥٠٠
إليّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و كيف لا يكون كذلك و قد قتل منّا ثمانية، كلّ منهم كان يحتمل اللواء. فلمّا فتح مكّة أيست عمّا كنت أتمنّى من قتله و قلت في نفسي قد دخلت العرب في دينه فمتى أدرك ثارى منه فلمّا اجتمع هوازن بحنين قصدتهم لأجد منهم غرّة فأقتله و دبرت في نفسي كيف أصنع، فلمّا انهزم الناس و بقي رسول اللّه مع النفر الذين بقوا معه، جئت من ورائه و رفعت يدي بالسيف حتّى إذا كدت أنّ أخبطه غشي فؤادي فلم أطق ذلك فعلمت أنّه ممنوع» [١].
و روي أنّه قال: «وقع لى شواظ من نار، حتّى كاد أن يمحشني» ثمّ التفت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال لى: «ادن يا شيبة فقاتل» و وضع يده في صدري، فصار أحبّ الناس إليّ، فتقدّمت و قاتلت بين يديه، و لو عرض لي أبي لقتلته في نصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فلمّا انقضى القتال دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال: الذي أراد اللّه بك خير ممّا أردته بنفسك، و حدّثني بجميع ما رويته في نفسي. فقلت: ما اطّلع على هذا أحد إلّا اللّه، و أسلمت [٢].
و هذا نظير ما رواه إبراهيم بن محمد بن شرحبيل، عن أبيه، قال: كان نصر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ يصف شدّة عداوته التي كانت للنبيّ و ما قدّر في نفسه من مخالفة الإسلام، و أن ذلك تأكّد بقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أخاه صبرا، ثم ذكر حضوره بدرا، فقال:
فرأيت قلّة أصحاب النبيّ و كثرة قريش، فلمّا نشب القتال رأيت أصحاب محمّد أضعاف قريش و انهزمت قريش، و رأيت يومئذ رجالا على خيل بلق بين السماء و الأرض معلّمين يأسرون و يقتلون فهربت مرعوبا.
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١ ص ١١٧ ح ١٩٤.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١ ص ١١٧ ح ١٩٤.