المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٩٤
أمير المؤمنين، لأنّ آحاد تلك الأخبار لمّا كانت كثيرة علم بها معناها و هو سخاء حاتم و شجاعة أمير المؤمنين، بل حصول [١] العلم بأنّه عليه السلام كان صاحب معجزات أولى و أقوى من حصول العلم بسخاء حاتم و ذلك لأنّ الأخبار الواردة بتفاصيل معجزاته عليه السلام أضعاف أضعاف الأخبار الواردة في تفاصيل سخاء حاتم.
و أمّا بيان فقدان أسباب الحيل في هذه الآيات، فهو أنّ أكثرها لا يمكن و لا يتمّ [٢] فيه الحيلة، مثل انشقاق القمر و حديث الاستسقاء و إطعام الخلق الكثير من الطعام القليل و خروج الماء من بين أصابعه و حديث عناق أمّ معبد و مجىء الشجرة إليه و رجوعها عنه لا يتمّ أيضا فيه الحيلة. و إنّما يتمّ التلبيس و الحيلة في الخفيف من الأجسام التي يجلب بالتلفك و القزّ و غيره من الخيوط و الآلات الضعيفة اللطيفة التي يمكن إخفاؤها.
فأمّا ما يجذب به الشجرة النابتة في الأرض المترسّخة عروقها فيها، فانّه يكون حبلا قويا و آلة كثيفة، و يحتاج الجاذب بها إلى إفراغ وسعه و بذل مجهوده في فعل الاعتمادات الموجبة لقلع الشجرة بين منبتها و شقّ الأرض في مجيء الشجرة و جذبها، و يحتاج في رجوعها إلى آلة اخرى بها يدفعها إلى موضعها. و كلّ هذا ممّا يجب أن يشاهد و يعاين، فكيف يجوز أن يخفى مثل ذلك؟!
فإن قيل: جوّروا أن يكون في الأجسام جسم يجذب الشجرة كما أنّ فيها حجرا يجذب الحديد.
قلنا: لو كان في الأجسام ما يجذب الشجرة لعثروا عليه و لظفر به مع تطاول الزمان كما عثر على حجر المغناطيس حتّى علمه كلّ أحد. و كما أطّلع على باغض الخلّ و غيره، و بذلك جرت العادة.
[١] م: حصل.
[٢] م: يثمر.