المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٩٢
عيناه يوم خيبر، فتفل عليه السلام فيهما فلم ترمد بعد ذلك، و دعا له بأن يصرف اللّه عنه الحرّ و البرد. فكان بعد ذلك لباسه في الصيف و الشتاء واحدا.
و من معجزاته عليه السلام: أنّ طفيل بن عمرو السدوسيّ لمّا أسلم قال:
اذهب إلى قومي فأدعوهم، فاجعل لي علامة فجعل في جبينه نورا و قال: هذه مثلة، فجعله من بعد في علاقة سوطه، فصار إلى قومه، فقالوا: إنّ الخيل ليلتهب فدعاهم فأسلموا مقدار ثمانين نفسا و كان يسمّى ذا النور.
و من معجزاته عليه السلام: أنّه استسقى فلمّا جاء المطر، شكا إليه أهل المدينة من خراب المنازل، فقال عليه السلام: «حوالينا و لا علينا» فصار الغيم كالإكليل حول المدينة و يمطر و الشمس طالعة في نفس المدينة.
و من معجزاته عليه السلام انشقاق القمر و القرآن ناطق به.
فإن قيل: بيّنوا صحّة هذه الأخبار التي أوردتموها المتضمّنة لهذه المعجزات، فانّها في حيّز الآحاد، ثمّ بيّنوا أنّ أسباب الحيل مفقودة في هذه الامور حتى يمكنكم الحكم بأنّها معجزات.
قلنا: معاذ اللّه أن تكون هذه الأخبار في حيّز الآحاد، فانّ المسلمين تواتروا بها خلفا عن سلف، و هي بينهم شائعة ذائعة، فمسلمو زماننا هذا يروون هذه الأخبار على كثرتهم و يذكرون أنّهم أخذوها عمّن يساويهم من أسلافهم و أولئك الأسلاف أيضا يروونها عن أسلافهم، و كذا إلى الاتصال بالذين عاينوا و شاهدوا هذه المعجزات، و هم خلق كثير أيضا، فلا يخلو من أن يكونوا صادقين فيما نقلوه من هذه الأخبار أو كاذبين، فإن كانوا كاذبين لم تخل الحال في ذلك من أحد امور.
فأمّا أن يقال: إنّ هذه الأكاذيب وقعت منهم اتفاقا من دون مواطاة مشافهة أو مكاتبة أو مراسلة. و هو محال من حيث العادة، كما يستحيل اتّفاق الناس كلّهم و اجتماعهم.