المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٧
مقتضاها معها أبدا، و المعلوم خلافه، فذلك الشرط المتجدّد هو الذي نسمّيه وجودا، فتبيّن بذلك أنّ الوجود زائد على الذات و على صفة الذات و المقتضى عنها. و الجواب عن ذلك: أنّ كلّ هذا بناء على صحّة القول بأنّ المعدوم ذات على صفة. و دون صحّة هذا خرط القتاد. على أنّا قد بيّنا أنّ الوجود [١] ليس بزائد على ثبوت الذات بما لا يدخله شبهة عند المنصف. و إذا كان كذلك بطل كون المعدوم ذاتا إذ يستحيل أن يكون ذاتا و لا يكون ذاتا.
و ممّا يدلّ على أنّ المعدوم ليس بذات و لا عين، أنّه لو كان ذاتا و عينا لم يخل كلّ جنس من الأجناس من أن يكون عينا واحدة في العدم أو أعيانا كثيرة، فإذا كان عينا واحدة و قد علمنا أنّها في الوجود ذوات كثيرة، فمن أين جاءت هذه الكثرة بأن صارت تلك الذات الواحدة في حالة الوجود ذوات كثيرة، فإن كان كذلك كان انقساما لتلك الذات، و الذات الواحدة لا تنقسم و لا تتجزّى، و إن كانت هذه الكثرة جاءت على طريق الإنشاء لا من تلك الذات الواحدة كان ذلك مصيرا الى أنّ باقي الذوات لم تكن أعيانا في العدم، و إنّما العين تلك الذات الواحدة فليت شعري ما الذات التي كانت في العدم ذاتا و ما التي لم تكن في العدم ذاتا من الجنس الواحد؟ و ما أمر شيء لم يكن في العدم ذاتا من الجنس الواحد، و إن كانت متعددة متغايرة في العدم، فينبغي أن يتميّز البعض من البعض بوجه، فما ذلك الوجه؟
و نقدّم الكلام في الجوهر فنقول: أ يتميّز بعض الجواهر المعدومة عن البعض بأن كان بعضها في جهة، و بعضها في جهة اخرى، أو بأن حلّ في بعضها من الأعراض ما لم يحلّ البعض الآخر، أو بأن صدر عن بعضها فعل أو حكم لم يصدر عن البعض الآخر، أن بأن كان بعضها من جملة حيّ، و البعض الآخر
[١] م: الموجود.