المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٣٤
عينال. فلمّا جاوز بنو إسرائيل الأردن بنى يوشع بن النون المذبح الذي أمر اللّه به موسى في جبل عينال، و وضع بنو اسرائيل عليه القرابين. و بنى يوشع بن النون بيتا للّه في ذلك المكان و سمّاه شيلو. و مكث بنو إسرائيل أربعمائة سنة و أربعين سنة يحجّون ذلك المذبح و البيت، و هو قبلتهم التي يقصدون إليها. و لو أنّ رجلا حج في تلك السنين إلى موضع بيت المقدس، لكان ضالا عندهم. فلمّا مضت تلك المدّة عادوا يصلّون إلى مضرب، و إلى ألواح و هم مقيمون في البلاد، ثمّ أوحى اللّه، إلى بنيّ من بني إسرائيل في منامه أن يبني له بيتا في موضع الصخرة من بيت المقدس فلمّا انتبه أوحى اللّه تعالى إليه: لست أنت الذي تبني هذا البيت، لأنّك سفكت الدماء و لكن يبنيه سليمان و بنى سليمان ذلك البيت. و حجّت إليه بنو إسرائيل و تركوا البيت و المذبح الذي أمر اللّه به موسى و بناه يوشع بن نون.
و لم تدلّ هذه الأشياء كلّها على أنّه ظهر للّه تعالى ما كان خافيا عليه أو خفي عنه ما كان ظاهرا له.
ذكر الشيخ أبو الحسين أنّه قال له بعض اليهود: إنّ الذي بنى البيت قال:
إنّ هذا مكتوب، فقلت له: أ قال: إنّ هذا مكتوب عند موسى؟ قال: لا، و لكن نعلم أنّ موسى بيّن ذلك كلّه، و لم ينقل إلينا بيانه. فقلت له: فجوّز أن يكون موسى أوجب التمسّك بالسبت أبدا، إلّا أن يجيء نبيّ بنسخه، و لم ينقل هذا الاستثناء.
ثم يقال لهم: هل كان قبل نزول التوراة شرع أم لا؟ إن قالوا: لم يكن شرع قبل نزولها و جحدوا، قلنا لهم: أ ليس في الجزء الثاني من السّفر الاول من التوراة حين شرع اللّه تعالى على نوح عليه السلام القصاص في القتل؟ ذلك قوله: «شوقيخ ذامها اذام با اذام داموا يشافيخ» تفسيره: من سفك دم إنسان، فليحكم الحاكم بسفك دمه. و في الجزء الثالث من السفر الأوّل «إذ