المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٣٣
و شبهتهم التي تمسكوا بها في في المنع من النسخ، هي ما أشرنا إليه. و هي أنّه لو نهى تعالى عن مثل ما أمر به أو بمثل ما نهى عنه، لكان قد ظهر له من فساد ما أمر به أو صلاح ما نهى عنه ما لم يكن ظاهرا عنده، أو خفي عنه من صلاح ما أمر به أو فساد ما نهى عنه ما كان ظاهرا له و لم يكن خافيا عليه. و كلا الأمرين لا يجوزان عليه.
و قد تقدّم ما هو جواب عن هذه الشبهة، غير أنّا نكرّره في معرض الجواب هاهنا فالكلام إذا تكرّر تقرّر و نقول لهم: لم زعمتم أنّ نهيه عن مثل ما أمر به أو أمره بمثل ما نهى عنه يدلّ على ما ذكرتم مع تجويز ما ذكرناه من انّه علم لم يزل انّ الفعل الذي أمر به مصلحة في الوقت الذي امر به و مفسدة و في الوقت الذي نهى عنه، فأمر به في الوقت الذي علم انّه مصلحة فيه و نهى عنه في الوقت الذي علم أنّه مفسدة فيه، و الذي نهى عنه أوّلا مفسدة في الوقت الذي نهى عنه، و مصلحة في الوقت الذي أمر به فنهى عنه في الوقت الذي علم أنّه مفسدة فيه و أمر به في الوقت الذي علم أنّه مصلحة فيه.
ثمّ يقال لهم: أ ليس الجمع بين الاختين في النكاح كان مباحا ليعقوب، و قد حرّمه اللّه تعالى في زمن موسى عليه السلام و لم يحرّمه قبل بعثة موسى، و لم يدلّ ذلك على انّه قد ظهر له ما كان خافيا عليه أو خفي عنه ما لم يكن خافيا؟
و أيضا ففي التوراة أنّ اللّه تعالى قال لنوح عليه السلام عند خروجه من السفينة:
«إنّى قد جعلت كلّ دابّة حيّة مأكلا لك و لذريّتك و أطلقت ذلك لكم كلّ نبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه» و قد حرّم اللّه تعالى على موسى و بني إسرائيل كثيرا من الحيوان.
و كان آدم عليه السلام يزوّج الأخ من ولده أخته، و حرّم اللّه ذلك على موسى.
و أمر موسى و بني اسرائيل إذا عبروا أرض الأردن أن يبنوا للّه مذبحا في جبل