المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤١٨
مُسْلِمِينَ» [١]
و ما ذكره الطاعنون في المعجزات في مقابلتها، فانّما هي امور يسيرة يتمكّن منه بالمواطاة و الحيل، و ما يفعله المشعبذون في كلّ زمان فهو أعجب منها.
ذكر ابن زكريا المتطبّب ما ينقل عن زرادشت من صبّ الصفر المذاب على صدره، و من خدم سدنة بيت الأوثان أنّه كان منحنيا على سيف و قد خرج من ظهره لا يسيل منه دم بل ماء أصفر، و كان يخبرهم بأمور.
قال: و رأيت رجلا كان يتكلّم من إبطه، و رأيت آخر لم يأكل خمسة و عشرين يوما، و هو مع ذلك قويّ خصيف البدن.
و أي نسبة لأمثال هذه التخيّلات و المحالات إلى قلب العصا ثعبانا و فلق البحر، و إحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص، و فصاحة القرآن و بلاغته، و انفجار الماء الكثير من الحجر الصغير أو من بين الأصابع حتى يشرب منه الخلق الكثير.
أمّا ما ذكره ابن زكريّا عن زرادشت، فانّه تمكّن من طلي الطلق على بدنه، و هو دواء يمنع من الإحراق، و قد كان في زماننا من يدخل التنور المسجور بالغضا.
و أمّا إراءة السيف نافذا في البطن، فشعبذة معروفة. يقال إنّه يكون مجوّفا يدخل بعضه في بعض، فيرى المشعبذ انّه يدخل جوفه.
و أمّا الإمساك عن الطعام فعادة يعتادها كثير من الناس. و في الصوفيّة من يعوّد نفسه الجوع أربعين يوما، و نقل أنّ عبد اللّه بن الزبير كان يصوم صوم الوصال خمسة عشر يوما، و يقال إنّه كان من أقوى أهل زمانه.
و أمّا التكلّم من الإبط فيتصوّر أن يكون ذلك أصواتا مقطّعة بالإبط قريبة
[١] الاعراف: ١٢٦.