المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٠٣
قلنا: قد سبق ما هو جواب عن هذا السؤال، و هو أنّ المعجز إنما يدلّ بطريق المطابقة على صدق الدعوى التي بطابقها. فأمّا دلالتها على النبوّة فانّما هي بطريق التضمّن و بيانه ما ذكرناه، من أنّه يدلّ على صدق المدّعي للنبوّة في دعواه. و لمّا كان دعواه النبوّة تضمّن صدقه في تلك الدعوى نبوّته، فكان دلالته على النبوّة بالتضمّن لا بالمطابقة، و إنّما دلالته بطريق المطابقة على صدق الدعوى التي تطابقها.
فثبت و تقرّر بما ذكرناه جواز ظهور المعجز على غير الأنبياء ممّا ذكرناهم فأمّا تسميته بأنّه معجز فصحيحة أيضا، إذ معنى المعجز ثابت فيه و لم يرد سمع بالمنع منه، فيجب أن تكون صحيحة، فمن لم يرد تسميته بأنّه معجز فذلك إليه فقل لا تسمّه بذلك، إذ لا طائل في المشاحّة في العبارات مع سلامه المعاني.
و قد تعلّق المانعون من ذلك بوجوه:
منها: أن قالوا: لو جاز ظهوره على الصالح، لجاز ظهوره على كلّ صالح فيكثر حتّى يخرج من كونه خارقا للعادة.
و الجواب عنه أن نقول: نحن إنما نجوّز ظهوره عليه بشرط أن لا يكثر، كما نجوّز ظهوره بالاتفاق على نبيّ بعد نبيّ بهذا الشرط.
و منها: أنّ ظهوره على غير النبيّ ينفّر عن النبيّ، لأنّ المعجز هو الذي يجرّهم به إلى طاعته، فمتى ظهر على من لا تجب طاعته، هان موقعه الا ترى أنّ الرئيس لو قام لكلّ داخل عليه من وضيع و شريف، لهان موقع قيامه عند الناس.
و الجواب عن ذلك أن نقول: لا يهون موقعه بظهور المعجز على الصالح، كما لا يهون بظهوره على نبيّ اخر.
فإن قالوا: النبيّ الآخر مشارك للاوّل، في وجوب الطاعة له، و ليس كذلك الصالح.
قلنا: الصالح أيضا تجب طاعته، لأنّه يدعو إلى دين النبيّ و شرعه و يقوّي