المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٠٢
طابق دعواه و وافقها، و إنّما دلّ على نبوّة النبيّ من حيث أنّه دلّ على صدقه في دعواه، و كان دعواه النبوّة فتضمّن صدقه في دعواه نبوّته و له مدلول آخر. و هو أنّ من يظهر [١] عليه ذو جاه و قدر عند اللّه تعالى فحيثما حصل مدلولاه جاز قيامه و ظهوره كما أنّ كل من صدق فيما يدّعيه و يقوله جاز و حسن أن يصدق بالقول.
إذا تقرّر هذا و ثبت فلا شكّ في أنّ الأئمة عليهم السلام قد حصل فيهم مدلولا المعجز، و هما الصدق في الدعوى و القول و ثبوت المنزلة عند اللّه تعالى و كذا القول في غيرهم من الأولياء الصالحين، إذ هم أيضا صادقون في دعواهم التميّز بالصلاح حالا أو مقالا و لهم درجة و منزلة عند اللّه تعالى، فيجب جواز ظهور المعجز عليهم، إذ ليس في ذلك إلّا إقامة الدليل في الموضع الذي قام و ثبت فيه مدلوله. و ذلك جائز بالاتفاق إذا لم يمنع منه مانع، و سيتّضح أنّه لا مانع يمنع من ظهور المعجز على غير الأنبياء إذا أجبنا عن شبهات الخصوم، و بيّنا أنّ شيئا ممّا تمسّكوا به لا يمنع ممّا جوزناه.
فإن قيل: أ رأيتم لو كان ظهوره على بعض الصالحين مفسدة؟ أ كان يجوز ظهوره عليه؟
قلنا: لا و إنّما يجوز ظهوره عليه بشرط أن لا يكون فيه وجه قبح من كونه مفسدة أو غيره من وجوه القبح، و مقصودنا بيان أنّ ما يعدّه الخصم مانعا من ذلك لا يمنع.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: مدلول المعجز إنما هو النبوّة: فلا يجوز إظهاره على غير النبيّ و لا يحسن، لأنّه يكون إقامة الدليل في الموضع الذي لم يحصل فيه مدلوله، فيجري مجرى الإخبار عن كون زيد في الدار مع أنّه ليس فيها، و اعتقاد أنّه فيها و ليس هو فيها.
[١] م: ظهر.
المنقذ من التقليد ج١ ٤٠٣ القول في جواز ظهور المعجز على غير النبي من الائمة و الصالحين إرهاصا لنبوة من سيبعث و جواز ظهور الخارق للعادة على الكذاب لا مطابقا لدعواه بل على العكس ..... ص : ٤٠١